المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٥٩ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
بالرّمي و الرّجم و الإيلام* و لمّا ولد عيسى ابن مريم حجبت الشّياطين عن ثلاث سماوات تعظيما لجلالته الرّوحيّة* و حجبت عن الجميع لمّا ولد نبيّنا على ممرّ الدّهور و الأعوام* و تلألأت الكائنات بالأنوار و تدلّت الكواكب من الجوانب الأفقيّة* و أفل [١] طالع الكفر و لاح فجر الإسلام* و تزيّنت الجنان بأجمل زينة و أحلّ مزيّة* و افتخرت الولدان و تبخترت الحور المقصورات [٢] في الخيام* و انصدع إيوان كسرى و سقطت شرفاته المبنيّة* و ظهر دين الحقّ و بطلت عبادة الأصنام* و خمدت النّيران الّتي كانت تعبدها الجاهليّة* و كان لها على الصّحيح لم تخمد ألف عام* و غاضت [٣] بحيرة ساوه و قد عرفت بالأماكن الفارسيّة* و فاض ماء وادي سماوة و هي مفازة في جبال و آكام* و كان مولده ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بمكان يعرف بسوق اللّيل بالأباطح المكيّة* بالبلد الحرام المشرّف بدعوة إبراهيم عليه الصّلاة و السّلام* و عند مسقط رأسه تنفح إلى الآن رائحة عنبريّة* فيا سعادة من حيّاه بالتّقبيل و عظّمه بالالتئام* و ألبست الشّمس يوم ولادته أنوارا عظيمة ضحويّة* و ازداد القمر نورا على نوره و غاب حندس [٤] الظّلام* و وضعت الحوامل ذكورا تعظيما لقدوم ذاته المحمّديّة* و اخضرّت الأرض و أثمرات الأشجار و جاء الرّغد من كلّ جانب و فاض طوفان الخير و تلاطمت أمواج بحور الإنعام*
[١] أفل: غاب.
[٢] المقصورة من النساء: المنعمة في بيت لا تتركه للعمل، أو المصونة المخدرة، قال تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ. [سورة الرحمن، الآية: ٧٢].
[٣] غاضت: يقال: غاض الماء غيضا و مغاضا و مغيضا: نزل في الأرض و غاب فيها.
[٤] الحندس: الظلمة، أو الليل الشديد الظلمة.