المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٤٦ - عتاب
لو لاه ما أوجد اللّه الوجود و لا * * * قد كان ما كان إلّا من كرامته
حازت به الأنبياء مجدا و مكرمة * * * و نالت الرّسل عزّا من هدايته
علا به آدم أسنى العلا رتبا * * * و للقبول جنى في ظلّ حرمته
له ملائكة الرّحمن قد سجدت * * * سجود عزّ و تشريف لهيبته
مذ لاح في ظهره نور النّبي و ما * * * بدا السّجود له إلّا للمعته
إدريس لمّا دعا لولاه ما ارتفعت * * * عند المهيمن أقدار لرتبته
و يونس الفضل لمّا بالحبيب دعا * * * أنجاه مولى الورى من سجن غمّته
به توسّل نوح فاستجيب له * * * و قد نجا معه من في سفينته
نجّى من النّار إبراهيم ساعة إذ * * * ألقاه نمروذه أسنى حمايته
و للذّبيح فدى من عند خالقنا * * * جاء الأمين به فخرا لصفوته
يعقوب نادى به من كربة نزلت * * * عافاه ربّ السّما منها ببهجته
و ردّ يوسف مولاه عليه كذا * * * الإبصار عاد له من بعد ظلمته
أيّوب من ضرّه لمّا استجار به * * * أبراه ربّ الورى من داء بلوته [١]
داود من سرّه لان الحديد له * * * و أوتي الحكم تشريفا لحكمته
به سليمان نال الملك منفردا * * * إنسا و جنّا و ريحا طوع خدمته
موسى على الطّور ناجاه الكريم و ما * * * كان الخطاب له إلّا بحضرته
و قد كفى اللّه عيسى مكر ما مكرت * * * به اليهود له رفع برفعته [٢]
لولاه لولاه ما قدر سما و علا * * * و ما ارتقى الرّسل إلّا من مزيّته
و الأنبياء به جلّت مراتبهم * * * و ما حووا مجدهم إلّا بقدرته [٣]
[١] أبراه: عافاه و شفاه.
[٢] المكر: الخداع.
[٣] جلّت مراتبهم: عظمت.