المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٤٥ - عتاب
إلّا في المطهّرات من النساء فامتثل أمر أبيه و بالعمل بالوصيّة قام* ثمّ أوصى أولاده بوصيّة أبيه آدم المرضيّة* أن لا يودع هذا النّور إلّا في المطهّرات من النّساء السّليمة من الشّكوك و الظّنون و الأوهام* و لم تزل هذه الوصيّة تنتقل من أشرف الأصلاب [١] الطّيّبة الخيريّة* إلى أعظم البطون و أطهر الأرحام* إلى أن جاء النّور إلى ظهر نوح الّذي أنجاه اللّه و من معه في الفلك المشحون من الأمواج الجباليّة* فحاز نوح ببركته مراتب الهنا و نال المنى و المرام* و لمّا وصل نور محمّد ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) إلى ظهر إبراهيم صاحب الملّة الحنيفيّة* أنجاه اللّه ببركته من نار عدوّه حيث قال لها: كوني بردا و سلاما على إبراهيم* و لمّا انتقل من ظهر إبراهيم إلى ظهر إسماعيل جاءه الفداء من الدار الجنانيّة* نزل به جبريل (عليه السلام) لمّا أمر أبوه بذبحه في المنام* و لم يزل نور محمّد ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) ينتقل من الأصلاب الطّاهرة الزّكيّة* إلى الأرحام الفاخرة الفخام* إلى أن جاء في ظهر جدّه عبد المطّلب المعدود من الأمّة التّوحيديّة* فحمى ببركته من أصحاب الفيل البيت الحرام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
بدت شموس الهدى من حسن قامته * * * و أشرق الكون من أنوار غرّته
و الكائنات لأجل المصطفى خلقت * * * دنيا و أخرى جميعا من ملاحته [٢]
هو أوّل الخلق سرّ العالمين به * * * كذا جميع البرايا من بدايته
[١] الأصلاب: جمع الصّلب: فقار الظهر، قال تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ. [سورة الطارق، الآية: ٧]، و يقال: هو من صلب فلان: من ذرّيته.
[٢] الملاحة: الحسن و الجمال.