المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٤٣ - (شعر)
صلّى عليه اللّه جلّ جلاله * * * ما ناحت الأطيار في روض جلي
قالت آمنة: ثمّ جاءه ملك أخذ بيده و معه ثلاثة مفاتيح من اللّؤلؤ الرّطب فقال له: يا محمد اقبض على هذه المفاتيح، فقبض عليها قبضا شديدا فقال له الملك: يا محمّد إنّك قد قبضت على مفاتيح النّصر و الورع و النّبوّة. ثمّ تقدّم إليه ثلاثة من الملائكة و هم جبريل و ميكائيل و إسرافيل و بين أيديهم طشت من ذهب أحمر له أربعة أركان في كلّ ركن جوهرة فقدّموه بين يديه و قالوا: هذه الدّنيا شرقا و غربا و قبليّا و بحريّا يا محمّد اقبض على ما شئت منها فنظر فإذا هو بمدينة عالية في وسط الطّشت فقبض عليها فسمع قائلا يقول له: بخ بخ قبض محمد صلى اللّه عليه و سلّم على الكعبة سيجعلها اللّه منشأ له و قبلة و لأمّته إلى يوم القيامة*
لجناب عزّك ترحل الزّوّار * * * و لنور وجهك تكشف الأستار
و النّوق لو لا نور وجهك ما اهتدت * * * و كذا الحدا لو لا سناؤك حاروا [١]
و لقد ملكت قلوب أرباب الهوى * * * و بطيب ذكرك تنطق الأحجار
فتمايلت أعناقها و تراقصت * * * تبغي جنابك أيها المختار
يا منزلا فيه حبيب قلوبنا * * * يا روضة ظهرت بها الأسرار
يا حجرة ضمّت نبيّا مرسلا * * * في عشقه تتهتّك الأستار
لولاه ما هجر المتيّم أهله * * * و أتى و دمع عيونه مدرار [٢]
باعوا النّفوس على هواك و أقبلوا * * * يرجون فضلك أيّها المختار
أنت الشّفيع إذا جهنّم أقبلت * * * ترمي العصاة فييأس الأشرار
[١] الحدا: الحداة: سائقو الإبل. حاروا: ضلّوا، يقال: حار فلان: ضلّ سبيله.
[٢] المتيّم: الذي ذلّله الحبّ و استعبده و ذهب بعقله. المدرار: الكثير الدّرّ، يقال: سحاب مدرار: كثير السّحّ، و عين مدرار: كثيرة الدمع.