المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٤١ - (شعر)
و الصلاة ألفين مرّه * * * للنّبيّ ذكره مسرّه
كلّ واحدة بعشره * * * قالها أهل الصلاح
قالت آمنة: و رأيت طيورا خضرا بمناقير حمر أجنحتهنّ قد سدّت الفضاء و لهم زجل [١] بالتّسبيح و التّقديس، و رأيت ثلاثة أعلام منصوبة علم بالمشرق و علم بالمغرب و علم على ظهر الكعبة، ثم سكتت الأصوات و بدأت الحركات و تطاولت الأعناق و أحدقت الاماق و إذا بطائر أبيض قد هبط عليّ و مرّ بجناحيه على ظهري فوضعت ولدي محمّدا صلى اللّه عليه و سلّم*
ولد الحبيب و خدّه متورّد * * * و النّور من وجناته يتوقّد
ولد الّذي لولاه ما عشق النّقا * * * كلّا و لا ذكر الحمى و المعهد
ولد الّذي لولاه ما ذكرت قبا * * * أيضا و لا كان المحصّب يقصد [٢]
هذا الوفيّ بعهده هذا الذي * * * من قدّه يا صاح غصن أملد [٣]
هذا الذي خلعت عليه ملابس * * * و نفائس و نظيره لا يولد
هذا الذي قالت ملائكة السّما * * * هذا مليح الكون هذا السّيّد
إن كان معجز يوسف بقميصه * * * تاللّه ذا المولود منه أزيد
يا مولد المختار كم لك من ثنا * * * و مدائح تحلو و ذكر يقصد
ولد الحبيب و مثله لا يولد * * * في الكون مخلوق و حاشا يوجد
يا عاشقين تولّهوا في حبّه * * * هذا هو الحسن الجميل المفرد
ثمّ الصلاة على النبيّ و آله * * * في كلّ يوم قد مضى و يجدّد
[١] الزّجل: الصياح و الجلبة.
[٢] قبا: قباء: قرية على ميلين من المدينة، على يسار القاصد إلى مكة، و فيها مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم الذي أمر ببنائه لدى وصوله إليها قبيل دخوله المدينة مهاجرا بأيام. المحصّب: موضع رمي الجمار بمنى.
[٣] الأملد: الناعم اللّيّن من الناس و الغصون.