المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٨١ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
الأعوام* ثمّ توفّيت السّيّدة خديجة الكريمة السّخيّة* أفاض اللّه على ضريحها من البركات و أمطرها هوامع [١] الرّحمات و أسكنها دار السّلام* ثمّ تزوّج بعدها بعائشة البكريّة* الّتي نزلت صورتها له في منامه في سرقة من حرير الجنّة مع جبريل (عليه السلام)* و قال يا رسول اللّه ربّك يقرئك السّلام و يخصّك بالإكرام و التّحيّة* و يقول لك قد زوّجناك هذه البكر من فوق سبع سماوات فتزوّج بها أنت في الأرض يا سميّ الهمم و عليّ المقام* فدعا ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) أبا بكر و أخبره بالأخبار السّماوية* فزوّجه بعائشة فهي زوجته في الدّنيا و دار المقام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و لمّا بلغ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) إحدى و خمسين سنة دعاه مولاه إلى حضرته الرّبّانيّة* و أرسل إليه جبريل فلاطفه في إيقاظه من المنام* و قال له قم من منامك يا مطلوب الحضرة الإلهيّة* يدعوك إلى قربه بارئ الأنام* فقد هيّئت لك المطالب الإحسانية* و قد مدّت لك موائد الإنعام* فلمّا انتبه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) من منامه أضجعه جبريل بعد أن احتمله مع ميكائيل و إسرافيل من جانب البيت إلى زمزم فشقّ صدره و طهّره بالمياه الزّمزميّة* ثمّ أودع فيه ما شاء اللّه و ختم عليه بعد بختام* ثمّ أتاه بالبراق مسرجا ملجما [٢] فاستصعب كالحيوانات الشّموسيّة [٣]* فقال له جبريل: أ ما تستحي يا
[١] يقال: أهمع الدمع أو الماء: سال، و أهمع الطّلّ: سقط على الشجرة ثم سال، و سحاب همع: ماطر.
[٢] المسرج: الذي وضع عليه السرج. الملجم: الذي وضع في فمه اللجام، و هو حديدة توضع في فم الفرس، ثم سموها مع ما يتصل بها من سيور و آلة لجاما.
[٣] استصعب: تأبّى و عسر. الشموسية: الجامحة النافرة الصعبة الانقياد.