المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٦٧ - المتن
بتحكيم أوّل داخل من باب السّدنة الشّيبيّة [١]* فكان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم أوّل داخل فقالوا هذا الأمين [٢] و كلّنا يقبله و يرضاه* و أخبروه بأنّهم رضوه أن يكون صاحب الحكم في هذا الملمّ [٣] و وليّه* فوضع الحجر في ثوب ثمّ أمر أن ترفعه القبائل جميعا إلى مرتقاه [٤]* فرفعوه إلى مقرّه من ركن هاتيك البنيّة* و وضعه صلى اللّه عليه و سلّم بيده الشّريفة في موضعه الآن و بناه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
و لمّا كمل له صلى اللّه عليه و سلّم أربعون سنة على أوفق الأقوال المرويّة* بعثه اللّه تعالى للعالمين بشيرا و نذيرا فعمّهم برحماه* و بدىء إلى تمام ستّة أشهر بالرّؤيا الصّادقة الجليّة [٥]* فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق [٦] صبح ضاء سناه* و إنّما ابتدئ بالرّؤيا تمرينا [٧] للقوّة البشريّة* لئلّا يفجأه الملك بصريح النّبوّة فلا تقواه قواه* و حبّب إليه الخلاء [٨] فكان يتعبّد بحراء [٩] اللّيالي العدديّة* إلى أن أتاه فيه صريح الحقّ [١٠] و وافاه* و ذلك في يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من شهر اللّيلة
[١] السدنة: جمع السادن: خادم الكعبة. الشيبية: نسبة إلى شيبة بن عثمان الشيبي.
[٢] الأمين: من أسماء النبي صلى اللّه عليه و سلّم.
[٣] الملمّ: النازل من خوف أو شدّة.
[٤] مرتقاه: المحلّ الذي يوضع فيه.
[٥] الجلية: الواضحة.
[٦] فلق الصبح: ضوؤه.
[٧] التمرين: التدريب و التعويد.
[٨] الخلاء: الخلوة.
[٩] حراء: جبل بينه و بين مكة ثلاثة أميال على يسار الذاهب إلى منى.
[١٠] صريح الحق: الوحي.