المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٩ - (شعر)
حملت بسيّد هذه الأمّة و نبيّها فإذا وضعتيه فعوّذيه [١] بهذه الكلمات: أعيذه بالواحد من شرّ كلّ حاسد و كلّ جنّيّ مارد [٢] من قائم و قاعد يقعد في المراصد [٣] في طرق الموارد يد اللّه فوق أيديهم و حجاب اللّه دون أعاديهم لا يضرّونه لا في ليل و لا في نهار و لا في قيام و لا في قرار في الإقامة و الأسفار بألف ألف لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم*
كلّ القلوب إلى الحبيب تميل * * * و معي بهذا شاهد و دليل
أمّا الدّليل إذا ذكرت محمدا * * * صارت دموع العاشقين تسيل
هذا رسول اللّه هذا المصطفى * * * هذا لربّ العالمين رسول
إن صادفتني من لدنك عناية * * * لأزور طيبة مع نخيل حميل
يا سيّد الكونين يا علم الهدى * * * هذا المتيّم في حماك نزيل
هذا النبيّ الهاشميّ محمد * * * هذا لكلّ العالمين رسول
هذا الذي ردّ العيون بكفّه * * * لمّا بدت فوق الخدود تسيل
هذا الذي شرف الضّريح بجسمه * * * منهاجه للسّالكين سبيل
هذا الغزالة قد أتته و سلّمت * * * و كذا البعير أتاه و هو ذليل
هذا الغمامة ظلّلته إذا مشى * * * كانت تقيه إذا الحبيب يقيل [٤]
هذا قضيب النّخل لمّا هزّه * * * عاد القضيب مهنّد مصقول [٥]
يا ربّ إني قد مدحت محمدا * * * فيه ثوابي بالمديح جزيل
[١] أعاذه و عوّذه باللّه: حصّنه به و بأسمائه، و عوّذه: علّق عليه العوذة: التميمة.
[٢] المارد: الطاغية، العملاق، قال تعالى: وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ [سورة الصافات، الآية: ٧] المراصد: جمع المرصد: طريق الرصد و الارتقاب، أو موضعه.
[٣] قال فلان قيلا: نام في وسط النهار.
[٤] المهنّد: المصنوع في الهند. المصقول: المجلوّ. يشبه القضيب في يد النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم بالسيف الهندي المجلوّ.
[٥] الملا: الملأ: الجماعة، أو أشراف القوم و سراتهم، أو الخلق.