المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٨ - مخايل النبوة في الطفولة
الأمين* رضينا به* و عرضوا عليه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) خلافهم فقال: هلمّ ثوبا فأتي به* فأخذ الحجر فوضعه فيه* ثمّ قال: لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثّوب* ثمّ ارفعوه جميعا ففعلوا حتّى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده* و بذلك حقن اللّه به الدّماء* و أحلّ الألفة و الصّفاء محلّ الفرقة و العداء* و هذا هو شعار سيّد الأنبياء*
خلّد اللّهمّ ذكره الكريم* و انصر اللّهمّ دينه القويم* و بلّغه عنّا أفضل الصّلاة و أمثل التّسليم*
قصرت عن صفاتك الأسماء * * * و تناهى إلى سناك السّناء [١]
و تجلّت عن نورك الظّلماء * * * يا نبيّ الأنام أنت الرّجاء
كلّ مجد إلى علاك هباء [٢]قد بلغت المدى وليدا و طفلا
و شرعت النّدى شبابا و كهلا
و وسعت العدى سلاما و نبلا * * * و بسطت الهدى على النّاس ظلّا
فاستضاءوا بنوره و استفاءوا [٣]ظهرت فيك ناشئا و غلاما
شيم فذّة بهرن الأناما [٤]
شاهدات بغاية لن تسامى * * * منبئات بمرتقى لن يراما
ناطقات عمّا أبان حراء
[١] السّنا: الضوء. السناء: السّموّ و الرفعة.
[٢] الهباء: التراب الذي تطيره الريح و يلزق بالأشياء، أو ينبثّ في الهواء فلا يبدو إلّا في ضوء الشمس.
[٣] استفاءوا: استظلوا، و استفاء الأخبار: التمسها، و استفاء المال: أخذ منه فيئا.
[٤] الشّيم: الطباع و الخصال. الفذّة: الفردة، أو المتفردة في مكانتها. بهر: غلب و قهر، أو أدهش و حيّر.