المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٦ - نشيد
تراني* فقال توسّلي به فقد قال ربّه القديم الدّاني* قد أودعت فيه سرّي و برهاني* لأفرّجنّ به عمّن دعاني و لأشفعنّه يوم القيامة فيمن عصاني* فمددت يدي و بناني و دعوت اللّه من خالص جناني [١]* ثمّ مررت بيدي على وجهي و أبداني* فاستيقظت و أنا صحيحة قويّة كما تراني* قال عامر لزوجته: إنّ لهذا المولود سرّا و برهانا* و لقد رأينا من آياته عجبا فلأقطعنّ في محبّته أودية و ربى* فساروا مجدّين و لمكّة قاصدين إلى أن وصلوا إليها و قدموا عليها* فسألوا عن دار أمّه آمنة و طرقوا عليها الباب* فبادرت بالجواب* فقالوا لها: أرينا جما لهذا المولود الّذي نوّر اللّه به الوجود و شرّف به الآباء و الجدود* فقالت:
لن أخرجه لكم فإنّي أخاف عليه من اليهود* فقالوا: نحن قد فارقنا في حبّه أوطاننا و تركنا ديننا و أدياننا لنرى جما لهذا الحبيب الّذي من قصده لا يخيب* فقالت: إن كان و لا بدّ لكم من رؤياه فأمهلوا و اصبروا عليّ ساعة و لا تعجلوا* ثمّ إنّها غابت ساعة و قالت لهم:
ادخلوا، فدخلوا في البيت الذي فيه النّبيّ المكرم و الرّسول المعظّم ( صلّى اللّه عليه و سلّم )* فلمّا رأوا أنوار الحبيب ذهلوا و هلّلوا و كبّروا ثمّ كشفوا عن وجهه الغطاء فأشرق نور ضياه إلى السّماء و طلع عمود من نور وجهه إلى السّماء فصاحوا و شهقوا و كادوا أن يزهقوا* ثمّ قبّلوا أقدامه و انكبّوا عليه و اسلموا على يديه* صلى اللّه عليه و سلّم ما ترضّى مرضّ على صاحبيه و ختنيه [٢]* ثمّ قالت لهم آمنة: أسرعوا بالخروج فإنّ جدّه عبد المطّلب قلّدني الأمانة* أن أخفيه عن أعين النّاس و أكتم شأنه* فخرجوا من
[١] الجنان: القلب.
[٢] الختن: زوج الابنة أو الأخت، أو كلّ من كان من قبل المرأة كأخيها و أبيها.