المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٤ - المتن
[المتن]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي جعل فلك القدرة على دور الحكمة في أقطار قطب المجرّة مستديرا* و جعل قمر العزّة على صفاء صدف البحر في مدراج [١] الكواكب مستنيرا* و فتق [٢] على صفحات الأفق بيد الاقتدار من طيب الكلام عنبرا و عبيرا* و نثر من أنوار وجه الصّباح على أرواح الأشباح كافورا* و أسبل من سيل المزن [٣] شرابا صافيا و سحابا مطيرا* و أظهر من تحت حجاب طباق رياض غياض الأرض روضا و نورا نضيرا* فأخرجت الأرض بقدرته اساويا سمينا و بنفسجا منثورا* فكأنّما النّرجس مجتهد طاب له القيام في الظّلام إذ خاف يوما عبوسا قمطريرا [٤]* و الياسمين كعضّ الظّالم على يديه ممّا يجد في الكتاب مسطورا* و البنفسج كدموع المفرّطين يتحدّر على الخدود تحديرا* و أبرز بقدرته من عروس الحضرة صبحا مستنيرا* و أطلع سبحانه لجمال جلال بهاء كمال عزّته بطونا اختارها لحمله و ظهورا* و أطلع سبحانه و تعالى في أفلاك الكمال شمسا و قمرا منيرا* صلّوا عليه و سلّموا
[١] المدراج: الممرّ، المسلك، الطريق.
[٢] فتق الشيء فتقا: شقّه، و فتق الثوب: فصل نسيجه أو خياطته، و فتق الكلام: قوّمه و وسّعه.
[٣] المزن: السحاب يحمل الماء، الواحدة: مزنة.
[٤] القمطرير: الشديد.