المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٩٠ - (شعر)
(شعر)
حداة العيس رفقا بالنّجائب * * * فقلبي سار في إثر الرّكائب [١]
و جسمي ذاب من ألم و وجد * * * و من شوقي إلى لقيا الحبائب
فهل لي من سبيل للتّلاقي * * * فدمعي قد غدا مثل السّحائب
لئن سمح الزّمان بطيب وصل * * * و بلّغت المقاصد و المآرب [٢]
لألثم وجه ذاك التّرب جهرا * * * و أرويه بأدمعي السّواكب
و أحظى بالعقيق و ساكنيه * * * و من قد حلّ في تلك المضارب
قباب قد حوت بدرا منيرا * * * إذا ما مال في تلك الذّوائب [٣]
فلو أنّا عملنا كلّ يوم * * * لأحمد مولدا قد كان واجب
تحنّ له بدور الحسن طوعا * * * سجودا في المشارق و المغارب
عليه من المهيمن كلّ وقت * * * صلاة ما بدا نور الكواكب [٤]
و لمّا ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعلنت الملائكة سرّا و جهرا* و أتى جبريل بالبشارة و اهتزّ العرش طربا* و خرجت الحور العين من القصور و نثرت العطر نثرا* و قيل لرضوان زيّن الفردوس الأعلى* و ارفع عن القصر سترا* و ابعث إلى منزل آمنة أطيار جنّات عدن ترمي من مناقيرها درّا* فلمّا وضعت محمّدا صلى اللّه عليه و سلّم رأت نورا أضاءت منه قصور بصرى* و قامت حولها الملائكة و نشرت أجنحتها نشرا* و نزل الصّافّون و المسبّحون فملئوا سهلا و وعرا*
[١] حداة العيس: سائقوها. و العيس: كرام الإبل أو التي يخالط بياضها شقرة.
[٢] المآرب: الحاجات و الأمنيات.
[٣] الذوائب: جمع الذؤابة: شعر مقدم الرأس.
[٤] المهيمن: الرقيب المسيطر على كلّ شيء، الحافظ له.