المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٤٥ - (شعر)
آدم قد حلّت البركات بولادة من عمّت بركته الأرض و السموات قد ولد بمكة في أقرب الأوقات و قد أبته المرضعات ليتمه، قالت حليمة:
و كنت أنا و زوجي فقيرين لا نملك إلا ناقة و أتانا شمراء [١] فعزم المرضعات من بني سعد على السير إلى مكة يلتمسن الرّضعاء و كلّ رجل حمل زوجته على دابته فقدّم لي زوجي الحارث الأتان فركبت عليها و أخذت ولدي ضمرة بين يديّ و سرنا حتى وصلنا إلى مكة المشرفة فسبقتني المرضعات و أخذن الأطفال فقلت لزوجي: إنّي لا أجد إلّا اليتيم، فقال لها زوجها: إنّ قلبي يميل إليه و قد أذنتك أن تأخذيه عسى أن تكون البركة فيه، قالت حليمة. فسرت إليه و أنا فرحانة به قبل أنّ أراه ذلك لقدرة اللّه تعالى و قضائه لي بالسّعادة التامّة دنيا و أخرى، فأتيت إلى منزل آمنة و سلّمت عليها فردّت عليّ السّلام، فقلت لها: يا آمنة أين الغلام، فقالت: ها هو فانظريه و إن طاب خاطرك بأخذه فخذيه. قالت حليمة: فتقدّمت إليه و جلست عند رأسه و كشفت عن وجهه فنظر إليّ و تبسّم فخرج من فمه نور حتّى وصل إلى عنان السّماء ثم مددت يدي إليه أريد رفعه فنهض بين يديّ هو بنفسه فاستأذنت عبد المطّلب في إرضاعه فأذن لي بذلك*
صلّوا على خير الأنام * * * المصطفى بدر التّمام
صلّوا عليه و سلّموا * * * يشفع لنا يوم الزّحام
من مكّة لمّا ظهر * * * في المهد ناغاه القمر [٢]
[١] الأتان: أنثى الحمار. الشّمراء و الشّامر: التي تقلّص ضرعها و انضم إلى بطنها.
[٢] ناغى الصبيّ: لا طفه بالمحادثة و الملاعبة، و يقال: هذا الجبل يناغي ذاك: يدانيه كأنه يحادثه.