المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٤٧ - عتاب
بجاهه يا إلهي وجهه أرنا * * * و امنن علينا بتعزيز بطلعته [١]
و اسمح لنا بالرّضا و انعم بمرحمة * * * فؤادنا أرويه من صافي مودّته
و اغفر لنا ما مضى و استر فضائحنا * * * و تب علينا و وفّقنا لسنّته
و ارحم بفضلك عبدا ما له عمد * * * سواك يا عالما أسرار حالته
فهو المناويّ أوزار له كثرت * * * يرجو رضاك لتعفو عن خطيئته
و والديه و أولاد و إخوته * * * و الآل و الصّحب جمعا مع قرابته
و اختم بخير لكلّ المسلمين و لا * * * تحرمهم يوم حشر من شفاعته
و ذلك أنّ أبرهة بنى كنيسة و زيّنها بأنواع الزّمرّد و اليواقيت النّفيسيّة* و زعم أنّها كبيت مكّة و أراد أن تحجّها العرب في كلّ عام* فأغاظه نفر من القبائل الحجازيّة* فاشتدّ غضبه لذلك فلمّا أصبح أصبح و هو في كربة و اغتمام* فجمع جندا يزيد عن ستّين ألفا من الفئة الجاهليّة* و بعث معهم فيلا و أرسلهم إلى مكّة طالبين البيت العتيق للانهدام* فلمّا وصلوا إلى مكّة عجز الفيل فتخلّفوا عن دخول البلدة المحميّة* فإذا وجّهوه إلى أيّ جهة توجّه و إذا وجّهوه إلى مكّة برك فلم يستطع القيام* فلمّا رأوا ما حلّ بهم من سوء نيّتهم القبيحة* أخذوا ما لعبد المطّلب من الأنعام* فجاءه الخبر فدار نور محمّد ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) في جبينه كالدائرة الهلاليّة حتّى أصبحت به أماكن مكّة كالمصابيح يزول منها الظّلام* فتوجّه عبد المطّلب إلى أمير القوم و معه بعض من السّادة القرشيّة* و سأل الأمير في ردّ ماله فردّ عليه ما أخذه الأقوام* ثمّ قال له لم لم تسأل عن البيت فقال المال مالي و للبيت ربّ يحميه بحمايته القويّة.
[١] الجاه: المنزلة و القدر.