المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٦٦ - المتن
في السّفر كلّه و بما قاله الرّاهب و أودعه لديه من الوصيّة* و ضاعف اللّه في تلك التّجارة ربحها و نمّاه [١]* فبان لخديجة بما رأت و ما سمعت أنّه رسول اللّه إلى البريّة* فخطبته لنفسها لتشمّ من الإيمان به طيب ريّاه [٢]* فأخبر أعمامه بما دعته إليه هذه البرّة [٣] النّقيّة* فرغبوا فيها لفضل و دين و جمال و مال و حسب و نسب كلّ من القوم يهواه* و خطب أبو طالب و أثنى عليه صلى اللّه عليه و سلّم بعد أن حمد اللّه بمحامد سنيّة [٤]* و قال:
هو و اللّه بعد له نبأ عظيم يحمد فيه سراه [٥]* فزوّجها منه عليه الصّلاة و السّلام أبوها و قيل عمّها و قيل أخوها لسابق سعادتها الأزليّة* و أولدها كلّ أولاده إلّا الّذي باسم الخليل سمّاه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
و لمّا بلغ صلى اللّه عليه و سلّم خمسا و ثلاثين سنة بنت قريش الكعبة لانصداعها بالسّيول الأبطحيّة [٦]* و تنازعوا [٧] في رفع الحجر الأسود فكلّ أراد رفعه و رجاه* و عظم القيل و القال و تحالفوا على القتال و قويت العصبيّة* ثمّ تداعوا إلى الإنصاف و فوّضوا الأمر إلى ذي رأي صائب و أناة [٨]* فحكم
[١] نمّاه: أكثره و زكّاه.
[٢] الرّيّا: الريح الطيبة.
[٣] البرّة: الخيّرة المحسنة.
[٤] السنية: الجليلة الشريفة.
[٥] سراه: سعيه.
[٦] انصداعها: تشقّق جدرانها بالسيول الآتية من جهة الأبطح.
[٧] تنازعوا: اختصموا.
[٨] الأناة: الحلم و التؤدة.