المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٠ - توسل و ابتهال
أمّا بعد: فهذه قصّة المولد النّبويّ المحمّديّ، نذيعها في المسلمين تيمّنا و اهتداء بأكرم مولود في الوجود، أرسله اللّه في الجهالة الغاشية [١]، و الضّلالة الفاشية [٢]، و الفتنة الطّاغية العاتية [٣]، فأنار البصائر، و طهّر السّرائر و أيقظ الضّمائر، و هذّب المشاعر، و وحّد العشائر، و أوثق الأواصر [٤]، و ساوى بين الأكابر و الأصاغر، و جعل الأمم المتباعدة أمّة واحدة، فكانت خير أمّة أخرجت للنّاس* و اللّه المسئول أن ينفح المسلمين بروح منه يؤيّدهم بدينه المبين، و يعصمهم بحبله المتين، و يمنعهم بركنه الرّكين، و يؤلّف بينهم أجمعين امين*
مالك الملك في يديك قيادي * * * ألهم الحمد و الثّناء فؤادي
يا هدى السّالكين في كلّ شعب * * * و سنا المدلجين في كلّ واد [٥]
اهد قلبي و خاطري و ضميري * * * غاية القصد من سبيل الرّشاد
لهجت باسمك الخلائق جمعا * * * من مناج بسؤله و مناد [٦]
كلّهم سائل و أنت مجيب * * * تلك نعماك ما لها من نفاد
يا ملاذي و موئلي و عتادي * * * و مرامي و مطلبي و مرادي [٧]
ارو صدري بنفحة منك يا ربّ * * * لأحظى بمدح خير العباد
سيّد المرسلين هادي البرايا * * * قائد المتّقين يوم المعاد
[١] الغاشية: المظلمة.
[٢] الفاشية: الظاهرة المنتشرة.
[٣] العاتية: يقال: عتا عتوّا و عتيّا: استكبر و تجاوز الحدّ، و ليل عات: شديد الظلمة.
[٤] الأواصر: جمع الاصرة: ما عطفك على غيرك من رحم أو قرابة أو معروف.
[٥] الشّعب: الطريق، أو الانفراج بين جبلين، و الجمع: شعاب.
[٦] لهج بالأمر: أولع به فثابر عليه و اعتاده.
[٧] الملاذ: الملجأ و الحصن. الموئل: المرجع و الملجأ. العتاد: عدّة كلّ شيء.