المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٤٢ - ثم يقول
و اصطفّت ملائكة اللّه عن يمينه و شماله و الخلف و الإمام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و لمّا تزوّج آدم بحوّاء أباح اللّه لهما نعيم الجنّة و نهاهما عن الأكل من الشّجرة الخلديّة* فتحيّل إبليس حتّى دخل الجنّة و جاء إليهما و قال كلا من هذه الشّجرة فإنّها لذيذة الطّعام* و السّبب في دخوله أنّه جلس عند باب الجنّة في صورة شيخ مجتهد في عبادة علم الأسرار الغيبيّة* و مراده انتظار أحد يخرج ليسأله عن آدم فيوضّح له الكلام* فلمّا خرج الطّاوس قال له: من أين؟ قال من حديقة آدم الفلانيّة* فقال له: ما الخبر عنه؟ فقال: هو في أرغد عيش و أحسن حال و نحن له من جملة الخدّام* فقال له: هل تستطيع أن تدخلني عليه لأجل نصيحة عندي له سريّة؟ [١] فقال له: من أنت؟ قال: من الكروبيّين [٢] القائمين بالعبادة لربّنا حقّ القيام* فقال له: و ما النّصيحة؟ فقال: نحن معاشر الكروبيّين لا نطلع أحدا على أسرارنا الخفيّة* فقال: النّصيحة لا تكون سرّا و لكن اذهب إلى رضوان فإنّه لا يمنع أحدا من دخول دار السّلام* و قيل إنّه قال له: ليس لي قدرة على إدخالك و إنّما أدلّك على الحيّة فلمّا دلّه عليها قال: ادخلي بي إلى الشّجرة الخلديّة* فقالت: و كيف ذلك؟ قال: أكون ريحا في جوفك* فتحوّل ريحا و دخلت إلى الشّجرة فغنّى في جوفها بأحسن أصوات و أطرب أنغام* فأقبل آدم مع زوجته يسمعان الأصوات المشجيّة* فلمّا رآهما بكى بكاء شديدا و أظهر لهما الحزن و الاغتمام*
[١] السّريّة: الشريفة.
[٢] الكروبيون: المقرّبون إلى اللّه من الملائكة، منهم جبريل، و ميكائيل، و إسرافيل، في رأي بعض المفسرين.