المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٧ - عبد اللّه بن عبد المطلب
عبد اللّه بن عبد المطلب
و هو ثمرة الشّرف الجليل، و نبعة البيت الظّليل، و دارة المجد الأثيل [١]، و معقد الكرم النّبيل، الّذي توارثه الغرّ البهاليل [٢]، من أبناء إسماعيل، جيلا بعد جيل، و قبيلا بعد قبيل* و لا بدع فهو الّذي آثره اللّه بسيّد الأبناء، و فخر الأنبياء، و أكرم ولد آدم و حوّاء* و كان عبد اللّه من أجمل قريش وجها و أرقّهم طبعا، و أصفاهم نبعا، و أكرمهم خلالا، و أشرفهم مثالا، و كان موضع الحبّ و الرّعاية و التّكريم من أبيه السّيّد الحكيم* و لمّا بلغ مبلغ الشّباب أراد أبوه أن يتوجّه بتاج من الزّواج الكريم، و كان في بني زهرة من قريش عقيلتان نبيلتان، و سريّتان سنيّتان [٣]، هما آمنة بنت وهب، و هالة بنت وهيب، فذهب و معه ابنه إلى دار وهيب بن عبد مناف، و هو وليّ الفتاتين، فخطب هالة لنفسه، و خطب آمنة لابنه، و تزوّج الولد و الوالد، في مجلس واحد، و تمّ الزّواج بالصّداق، و أكّد بالشّهود، و ذلك سرّ قول سيّد البريّة، برئت من سفاح الجاهليّة [٤]* و كان عبد اللّه في الثّالثة
[١] الأثيل: الأصيل.
[٢] البهاليل: جمع البهلول: السّيّد الجامع لصفات الخير.
[٣] السّريّة: الشريفة. السّنيّة: الرفيعة.
[٤] سفاح الجاهلية: نوع من الزواج ليس فيه مهر أو شهود أو نحو ذلك.