المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢١٠ - فضل في معجزاته
عال* قالت: حبّا و كرامة يا ولدي* ثمّ إنّها دارت أحياء قريش و بنات العرب* فلم يعجبها إلّا آمنة بنت وهب* فقال: يا أمّاه انظريها مرّة ثانية* فمضت و نظرتها فإذا هي تضيء كأنّها كوكب درّي* فأنقدوها [١] أوقيّة من فضّة و أوقيّة من ذهب* و مائة من الإبل و مثلها من البقر و الغنم، و ذبح و أصلح طعام كثير* لأجل عرس عبد اللّه بن عبد المطّلب* و زفّت له ثمّ اختلى بها عبد اللّه في خلوة الطّاعة عشيّة* و كانت ليلة الجمعة*
روي أنّه لمّا أراد اللّه أن يخلق محمّدا ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) في بطن أمّه آمنة ليلة الجمعة* من شهر رجب الأصمّ* أمر اللّه في تلك اللّيلة رضوان خازن الجنان أن يفتح الفردوس* و نادى مناد في السّماوات و الأرض ألا إنّ النّور المكنون و السّرّ المخزون الّذي يكوّن النّبيّ الهادي منه يستقرّ هذه اللّيلة في بطن أمّه آمنة* الّذي فيه يتمّ كمال خلقه و يخرج إلى النّاس بشيرا و نذيرا ( صلّى اللّه عليه و سلّم )* و على إله و صحبه بكرة و أصيلا* و في حديث ابن عبّاس [٢] رضي اللّه عنهما أنّه قال: كان من دلالة حمل آمنة برسول اللّه أنّ كلّ دابّة كانت لقريش نطقت تلك اللّيلة، و قالت: حمل برسول ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) و ربّ الكعبة* و هو إمام أهل الدّنيا و سراج أهلها* و لم يبق سرير ملك من ملوك العرب و العجم إلّا و أصبح منكوسا [٣]* و أقبل إبليس لعنه اللّه هاربا على وجهه* حتّى أتى على جبل أبي قبيس [٤]*
[١] انقدوها: أعطوها، أهدوها، يقال: نقد فلانا الدرهم نقدا: أعطاه إياها، و النقد: العطاء المعجّل.
[٢] هو أبو العبّاس، عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي، الهاشمي: حبر الأمة، صحابي جليل.
ولد بمكة، و لازم النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم )، و روى عنه. توفي سنة ٦٨ ه/ ٦٨٧ م. (الأعلام: ٤/ ٩٥).
[٣] نكس الشيء نكسا: قلبه، جعل أعلاه أسفله.
[٤] أبو قبيس: جبل مشرف على مكة.