المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١١١ - (شعر)
فلمّا كان أوّل ليلة من الشّهر التّاسع من شهر ربيع الأوّل حصل لآمنة السّرور و الهنا* و في اللّيلة الثّانية بشّرت بنيل المنى* و في اللّيلة الثّالثة قيل لها: لقد حملت بمن يقوم بحمدنا و شكرنا* و في اللّيلة الرّابعة سمعت تسبيح الملائكة في السّما* و في اللّيلة الخامسة رأت الخليل (عليه السلام) و هو يقول لها أبشري يا آمنة بصاحب القدر و الثّنا* و في اللّيلة السّادسة كمل عندها الفرح و الهنا* و في اللّيلة السّابعة سطع النّور و ما نوى* و في اللّيلة الثّامنة طافت الملائكة حولها لمّا قرب وضعها و دنى* و في اللّيلة التّاسعة بدا سعدها و الغنا* و في اللّيلة العاشرة هلّلت الملائكة بالشّكر و الثّنا* و في اللّيلة الحادية عشرة زال عن آمنة التّعب و العنا* قالت آمنة:
و في اللّيلة الثّانية عشرة من ربيع الأوّل أخذني طلق شديد و كانت ليلة الإثنين فأخذني رعب فبكيت على نفسي و واحدتي فبينما أنا كذلك و إذا بالحائط قد انشقّ و خرج منه ثلاثة نسوة كأنّهنّ النّخل الطّويل يشبهن بنات عبد مناف بأزر بيض تفوح منهنّ رائحة المسك فسلّمن عليّ بأفصح لسان و أعذب كلام و قلن لي: لا تخافي و لا تحزني فقلت لهنّ: من أنتنّ؟ قلن:
حوّاء و آسية و مريم ابنة عمران، ثمّ دخل عليّ بعدهنّ عشر نسوة فقلت:
من أنتنّ؟ فقلن: من الحور العين حضرنا لولادة سيّد المرسلين. قالت آمنة: فاشتدّ بي الطّلق مع أنّي لا أرى ثقلا و لا ألما و لا دما أصلا فكشف اللّه عن بصري فرأيت مشارق الأرض و مغاربها* و رأيت ثلاثة أعلام قد نصبت علما بالمشرق و علما بالمغرب و علما على ظهر الكعبة* و رأيت الملائكة أفواجا أفواجا و رأيت الطّيور قد سدّت الفضاء، خضر الأرجل بمناقير كأنّهنّ الياقوت يسبّحن اللّه بلغات* فأخذني العطش، و إذا بطائر قد هبط عليّ و بيده شربة في لؤلؤة بيضاء فناولني إيّاها و إذا هي أبرد من