المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٣٦ - (شعر)
ثمّ الصلاة على النّبيّ محمّد * * * ما حنّ مشتاق بليل هادي
قالت آمنة: لمّا حملت بمحمّد صلى اللّه عليه و سلّم كانت ليلة الجمعة من شهر رجب و لم يبق في مكّة دار إلّا و دخلها النّور. و في أوّل ليلة من شهور حملها تزلزل إيوان كسرى، و في الشّهر الثّاني امتلأت الأكوان بالبشرى، و في الشّهر الثالث انقطع نهر سماوة، و في الشّهر الرّابع بانت له الأسرار الخفيّة، و في الشّهر الخامس غاضت [١] بحيرة ساوة، و في الشّهر السّادس خمدت النّيران، و في الشّهر السّابع انشقّ لكسرى الإيوان و سقط عن رأسه التّاج، و في الشّهر الثامن عظم كربه و هاج فسأل عن ذلك الأحبار و الكهّان فقالوا له: قد قرب مولد سيّد ولد عدنان، و هو نبيّ آخر الزّمان، المنعوت في التّوراة و الإنجيل و الزّبور و الفرقان، و من ينزّل عليه القرآن*
يا آمنة بشراك * * * سبحان من أعطاك
بحملك لمحمّد * * * ربّ السّما هنّاك
بالمصطفى سعدك غلب * * * لمّا حملتي في رجب
ظهر النّبيّ المنتسب * * * به خصّك مولاك
شعبان شهر ثان * * * و النّور منه بان
بذا النّبي العدناني * * * و ربّك أعطاك
رمضان ثالث شهرك * * * يا آمنة يا سعدك
اللّه يجمع شملك * * * بسيّدي و افاك
[١] ساوة: مدينة حسنة بين الريّ و همذان، بينها و بين كل واحد من همذان و الري ثلاثون فرسخا، و النسبة إليها ساوي و ساوجي. (ياقوت الحموي، معجم البلدان: ٣/ ١٧٩). و غاضت بحيرة ساوة: غار ماؤها و ذهب في الأرض.