المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٠٧ - (شعر)
و حماكم حرم النّجارة و حيّكم * * * للقاصدين و للصّفاة مباح [١]
و إليكم كلّ الفضائل تنتمي * * * جاءت أحاديث بذاك صحاح
يكفيكم يا آل طه مفخرا * * * أنّ العلى عقد لكم و وشاح
اللّه خصّكم بأشرف رتبة * * * العجز عن إدراكها إفصاح
أنا لا أحول و حقّكم عن حبّكم * * * كتم العواذل قولهم أو باحوا [٢]
و إذا ترنّمت الأنام بحبّكم * * * فلسان شكري بالثّنا صيّاح [٣]
لا زلتم أهل المكارم و التّقى * * * و لديكم الإرشاد و الإصلاح
طبتم و طاب جنابكم فلأجل ذا * * * طاب المديح و طابت المدّاح [٤]
قال: فلمّا توفّي عبد اللّه ضجّت الملائكة إلى ربّها عزّ و جلّ و قالت: إلهنا و سيّدنا و مولانا بقي صفوتك من خلقك وحيدا فريدا، و قالت الوحوش و الجنّ و الإنس كذلك، و بقي كلّ منهم محزونا على يتم محمّد صلى اللّه عليه و سلّم* فقال اللّه تعالى: يا ملائكتي كفّوا و يا عبادي أنصتوا كلّ ذلك بقدرتي و إرادتي، أنا أولى به من أمّه و أبيه* أنا خالقه و ناصره على أعدائه و رازقه و حافظه و راعيه* الموت حتم لازم على عبادي فكونوا منه على حذر* لأنّه لا يبقي و لا يذر* فسبحان من حكم بالموت على عباده*
[١] الحمى: الموضع المحمي، و حمى اللّه: محارمه. و الحمى: الموضع فيه كلأ يحمى من الناس أن يرعى.
[٢] أحول: أتحوّل، أتغيّر.
[٣] الثناء: المدح.
[٤] الجناب: الناحية، و يقال: أنا في جناب فلان: أي في كنفه و رعايته.