المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٥ - المتن
تسليما* و اختار جلّ و علا في القدم سيّد الكونين حبيبا و نجيّا [١] و نبيّا و رسولا و بشيرا* و أخذ له العهود على سائر مخلوقات الوجود تعظيما له و توقيرا* و جعلها لصون صدفة درّة بهجة مهجة لؤلؤة جوهرة نفسه النفيسة بحورا* ثمّ جعل منها ماء عذبا فراتا و ملحا أجاجا [٢] حكمة منه و تقديرا* و نقله في الأنبياء إلى آدم و شيث و نوح و هود و إبراهيم و إسماعيل و كلّ غدا به مستجيرا* و ما منهم إلّا من أخذ عليه العهود ليؤمننّ به و لينصرنّه و كان ذلك في الكتاب مسطورا* فادم لأجله تاب اللّه عليه، و إدريس بسببه رفعه اللّه إليه، و نوح في الفلك به توسّل [٣] و هود في دعائه عليه عوّل و الخليل به تشفّع، و إسماعيل به تضرّع، و موسى أعلم قومه و سأل ربّه أن يكون من أمّته و يكون له وزيرا* و عيسى ابن مريم بشّر بوجوده و طلب المهلة إلى زمانه و أن يكون له نصيرا* و أضحى به في الإنجيل مذكورا*
جلّ الذي بعث الرّسول رحيما * * * ليردّ عنّا في المعاد جحيما [٤]
و به لنرجو جنّة و نعيما * * * أضحى على المولى الكريم كريما
ما ضلّ عن وحي الإله و ما غوى * * * حاشا رسول اللّه ينطق عن هوى
الصّادق الثّقة الأمين بما روى * * * قد نال من ربّ السّماء علوما
و أتى له الرّوح الأمين مبشّرا * * * نادى له يا خير من وطىء الثّرى [٥]
أجب المهيمن يا محمّد كي ترى * * * ملكا كبيرا في السّماء عظيما
[١] النّجيّ: المناجي، و ناجى فلان فلانا: سارّه.
[٢] الأجاج: الشديد الملوحة أو المرارة.
[٣] توسّل فلان إلى اللّه: عمل عملا تقرّب به إليه. و توسّل إلى فلان: تقرّب إليه بحرمة اصرة تعطفه عليه.
[٤] المعاد: القيامة، البعث.
[٥] الثرى: التراب.