المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٦ - المتن
فأجابه المختار حين دعا به * * * ربّ السّماوات العلى لخطابه
ركب البراق و قد أتى لجنابه * * * أضحى له الرّوح الأمين نديما
فمتى أرى الحادي يبشّر باللّقا * * * و يضمّنا وادي المحصّب و النّقا [١]
و أرى ضريح المصطفى قد أشرقا * * * مولى رحيما لا يزال كريما [٢]
و أقول للزّوّار قد نلتوا المنى * * * يهنيكموا طيب المسرّة و الهنا
فاستبشروا من بعد فقر بالغنى * * * فاللّه زادكم به تكريما
ثمّ الرّضا عن إله الكرماء * * * و كذاك عن أصحابه الخلفاء
فهواهم ديني و عقد لوائي * * * قوم تراهم في المعاد نجوما
يا أيّها الرّاجون منه شفاعة * * * صلّوا عليه و سلّموا تسليما
و الأخبار به أخبرت و الكهّان بظهوره بشّرت و الرّهبان بولادته أعلنت و الجانّ برسالته امنت و الهواتف بذكره هتفت و نار فارس من نوره خمدت [٣] و الآيات باسمه نطقت و الأكاسرة بملوكها تزلزلت و التّيجان من على رءوس أربابها تساقطت لهيبة المبعوث بالحقّ بشيرا و نذيرا* و بحيرة ساوى عند ظهوره غارت و انقطع وادي سماوة، و كم من عين نبعت و فارت و انشقّ إيوان كسرى و شرفاته تناثرت و السّماء شرفا له حرست و ملائكة السّماوات السّبع به تباشرت و الشّهب إكراما له لمسترقي السّمع رجمت و إبليس لعنه اللّه و أخزاه و كفّ عنّا و عنكم أذاه صاح و نادى على نفسه ويلا و ثبورا [٤]* و رأت آمنة على رأسها فلكا من
[١] الحادي: الذي يسوق الإبل بالحداء. المحصّب: موضع رمي الجمار بمنى. النّقا: الكثيب من الرمل.
[٢] الضريح: القبر. المصطفى: المختار.
[٣] خمدت النار: هدأت، و سكنت، و انطفأت.
[٤] الثبور: الهلاك.