المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٣٥ - (شعر)
فراقك كنت أخشى فافترقنا * * * و إن فارقت بعدك لا أبالي
إذا ما قلّ فيك اليوم صبري * * * فكيف يكون بعد اليوم حالي
و ما كان التّفرّق لي ببال * * * و لكن حكم ربّي ذو الجلال
فمن ذا لليتيم و مات بعلي * * * فوا أسفا على فقد الرّجال
لقد جار الزّمان إذ افترقنا * * * فما عملي بتصريف اللّيالي
و قد عزّوا أحبّتنا و ماتوا * * * و قدّر بالفراق فما احتيالي
لئن جاء المبشّر في لقاهم * * * وهبت مبشّري روحي و مالي
و نختم بالصلاة على محمّد * * * نبيّ اسمه عال و غال
قال: فأجابها عبد المطّلب على شعرها و قال:
حكم الزمان بفرقتي و بعادي * * * ممّن أحبّ و لم يكن بمرادي
يا وحشة لفراق من أحببته * * * رحلوا و قلبي معهم و فؤادي
أخلوا المنازل و الدّموع تفرّقت * * * و تبدّلت أنوارهم بسواد
ما كان أحسن شملنا متجمّعا * * * أيّامنا تزهو على الأعياد [١]
يا عاذلي لو ذقت كاسات الهوى * * * لعلمت كيف تفتّت الأكباد
و حياتهم و حياتهم قسما بهم * * * ما حلت عن شغفي بهم و سهادي [٢]
لا تمنعوا عيني تزور جنابكم * * * قد زاد وجدي فيكم و مرادي
و لقد وقفت على الدّيار مسائلا * * * و مدامعي تجري كسيل الوادي
فأجابني الدّهر المفرّق بيننا * * * أسمعت من سكن القبور ينادي
يا راحلين و هم نزول في الحشا * * * أشمتّم ببعادكم حسّادي
[١] شمل القوم: مجتمعهم.
[٢] حال الشيء: تغيّر، و حال فلان عن العهد: انقلب. شغف به شغفا: أحبّه و أولع به.