المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٨٣ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
ظهر لمستوى سمع فيه صريف الأقلام [١]* فتجلّى عليه ربّ العزّة و حيّاه و قال سل يا محمّد تعط كلّ عطيّة* فما زال الحبيب يسأل و الكريم يجيبه حتّى أرضاه و بلّغه فوق ما رام* ثمّ فرض عليه و على أمّته في اليوم و اللّيلة خمسين صلاة أدائيّة* فرجع و أخبر موسى بذلك فقال له:
ارجع و سل التّخفيف فإنّ أمّتك أقصر الأمم أعمارا و أقلّها أعمالا و أضعفها في الأجسام* فرجع و سأل التّخفيف حتى جعلها خمسا في العمل و خمسين في الفضل و الأجرية* ثمّ أهبط إلى بيت المقدس فركب براقه و جاء مكّة و اللّيل شديد الظّلام* و لمّا أصبح حدّث النّاس بما عاينه في اللّيلة المعراجيّة* فمنهم من صدّق و منهم من كذّب و رجع عن الإسلام* فالمصدّقون و أوّلهم أبو بكر فازوا بالنّعمة و السّعادة الأبديّة* و المكذّبون و أوّلهم أبو جهل باؤوا بالخيبة و الحسرة و النّدامة و أسباب الانتقام* ثمّ سألوه عن بيت المقدس فأجابهم بأوصافه الحقيقيّة و أخبرهم بوقت مجيء عيرهم فجاءت كما أخبر عليه أفضل الصّلاة و السّلام.
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و لمّا بلّغ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) ما أمره به مولاه من القواعد الدّينيّة* و أظهر الأحكام و حظّر الحرام و عمّ بالأنعام* اجتمعت قريش بدار النّدوة و عقدوا لهم على قتله جمعيّة* و كان أبو جهل هو المشير عليهم في هذا الكلام* فنزل جبريل على النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) و أخبره بأخبارهم القبيحة الضّلاليّة* و أمره بالهجرة فخرج ليلا و النّاس في مضاجعهم كأنّهم قبضة ترابيّة* و لم
[١] صرف القلم صريفا: صوّت، و صريف الأقلام: صوتها.