المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٧٧ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ* جلّ من أنزل هذا الكلام* فرجع صلى اللّه عليه و سلّم إلى خديجة و فؤاده يرجف من المهابة الرّوعيّة* و قال زمّلوني [١] زمّلوني ليذهب عنه ما به من الأوهام* ثمّ غاب الوحي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم حتّى أنزل اللّه عزّ و جلّ:
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ: آيات قرآنية* فتلقّاها النبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) من جبريل و بأعباء الرّسالة قام*
تأمّل حراء في جمال محيّاه * * * فكم من أناس من حلى حسنه تاهوا
فممّا حوى من جاء لعلياه زائرا * * * يفرّج عنه الهمّ في حال مرقاه [٢]
به خلوة الهادي الشّفيع محمّد * * * و فيه له غار له كان يرقاه
و قبلته للقدس كانت بغاره * * * و فيه أتاه الوحي في حال صبراه
و فيه تجلّى الرّوح بالموقف الّذي * * * به اللّه في وقت البداءة سوّاه
و تحت تخوم الأرض في السّبع أصله * * * و من بعد هذا اهتزّ بالسّفل أعلاه [٣]
و لمّا تجلّى اللّه قدّس ذكره * * * لطور تشظّى فهو إحدى شظاياه [٤]
و منها ثبير ثمّ ثور بمكّة * * * كذا قد أتى في نقل تاريخ مبداه
و في طيبة أيضا ثلاث فعدّها * * * فعيرا و ورقانا و أحدا رويناه
و يقبل فيه ساعة الظّهر من دعا * * * به و ينادى من دعانا أجبناه
و في أحد الأقوال في عقبة حرّا * * * أتى ثمّ قابيل لهابيل غشّاه
[١] زمّله: أخفاه، و زمّله بثوبه: لفّفه و غطّاه.
[٢] المرقى: الرقي، أو موضعه، و قد رقي رقيا و رقيّا: صعد.
[٣] التخوم: جمع التّخم: الحدّ الفاصل بين أرضين.
[٤] تشظّى العود: تطاير قطعا، و تشظّى الصدف عن اللؤلؤ: تشقّق عنه، و تشظّى القوم: تفرقوا. الشظايا:
جمع الشظية: الفلقة تتناثر من جسم صلب، قالوا: شظية من خشب أو عظم أو فضة أو نحوها.