المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٧٣ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
في مساعيكما السّفريّة* فقال لها يا سيّدتي رأيت الأشجار سجدت و الأحجار سلّمت و أظلّه في أوقات القيظ [١] الغمام* و أوصاني راهب من صومعته بعدم مفارقته في اللّحظات اللّيليّة و النهاريّة* و أن أكون قائما بخدمته و أتمّ لها ما أودعه الرّاهب إليه حقّ إتمام* فربحت تجارتها و نمت و ظهرت فيها البركات الرّبانيّة* و رغبت في نكاحه [٢] لما عاينت و سمعت في شأنه من ميسرة طيب الكلام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
ثمّ عرضت نفسها عليه بالتّزويج لتنال من مواهبه اللّدنيّة* و تلتمس من بركاته ما يكون سببا للفوز بدار المقام* فظهر أمرها بين السّادة القرشيّة* فقالوا كيف ترضاه لنفسها و هو فقير مع أنّه أسعد العرب و الأعجام* و قد خطبها قبل ذلك أكابر مكّة فلم ترض لسابق سعادتها الأزليّة* و قد رضيت به ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) أن يكون لها زوجا فيا نعم الرّضا و يا شرف الرّاضية في الأبد على الدّوام* ثمّ أخبر ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) أعمامه بما دعته إليه الكريمة النّقيّة* فرغب في ذلك الحمزة و العبّاس و فرح فرحا شديدا سائر الأعمام* فجمع أبو طالب رؤساء الحرم و دخلوا على أبيها خويلد فخطبها إليه و خطب لهم خطبة سنية* تدلّ على شرف أصولهم و رفعة مقدارهم الّذي لا يسام* ثمّ مدح ابن أخيه محمّدا بالعزّ الأفخر و الحظّ الأوفر و الخصال المحمودة العليّة* و أطال المدح فيه بالأقوال العظام* و لا يخفاك أيّها السّامع أنّ أوصافه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) لا تحصرها العقول و لا
[١] القيظ: شدة الحرّ.
[٢] رغبت في نكاحه: رغبت في الزواج منه.