المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٨٨ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
أحدا من خلق اللّه حاجة من حوائجه الضّروريّة* دائم الحمد و الشّكر إن وجد شيئا أكله و إن لم يجد شيئا نوى الصّيام* خافض الجناح [١] للفقراء و المساكين و الجماعة الصّحابيّة* هيّن الجانب ليس بفظّ و لا غليظ و لا مختال و لا نمّام* ماشيا خلف أصحابه قائلا خلّوا ظهري للملائكة الرّحمانية* امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر و لا ينطق في مجلسه إلّا بصدق الكلام* عاصبا [٢] من الجوع بالحجر أمعاءه الأحشائية* و بين يديه مفاتيح خزائن الأرض بما فيها من الإنعام.
و راودته الجبال أن تكون له ذهبا فلم ترض نفسه الأبيّة* بل رضي حالته التي هو بها عليه الصلاة و السّلام* كامل الآداب إذا مشى في أماكن المدينة البهيّة* مشدودا بالمئزر مرخيا على وجهه اللّثام.
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
هذا و لمّا أكمل اللّه تعالى ديننا و أتمّ علينا نعمته الإفضاليّة* أراد تعالى أن ينقله إلى حظيرة قدسه ليكمّل شرفه عليه الصّلاة و السّلام* فأنزل اللّه تعالى عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخرها لنعي نفسه الزّكيّة* فعندها قال عليه الصّلاة و السّلام نعيت إليّ نفسي و أكثر من التّسبيح و التّحميد و الاستغفار و استعدّ للنّقلة فعاش بعدها على إحدى الرّوايات أحدا و ثمانين من الأيّام* و كان ابتداء مرضه في أواخر صفر و مدّته ثلاثة عشر يوما على المشهور من الأقوال المرويّة*
[١] خفض جناحه: لان و تواضع.
[٢] عصب الشيء عصبا: طواه و لواه و شدّه، و منه: عصب رأسه بالعصبة أو بالعمامة: لفّها و لواها على رأسه.