المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٤٨ - (شعر)
قالت حليمة: و كنت أسمع من يخاطبني و يقول لي: هنيئا لك يا حليمة بهذا المولود المسعود و كنت لا أرى له بولا و لا غيره مثل الأطفال، و كانت الوحوش تأتي إليه و تسلم عليه أفواجا و نحن في الطريق إلى أن وصلنا إلى ديارنا و كانت بلادنا يومئذ مجدبة مقحطة مغلوة [١] و كانت لنا أغنام قلائل ما بها قطرة لبن فلمّا وصلنا إلى ديارنا أخصبت و صارت سخيّة رخيّة [٢]* و درّت الأغنام بالألبان الغزيرة و عمّت بركته جميع من في الحيّ* و كان أهل الحيّ يسرّحون أغنامهم فترجع آخر النّهار عجفاء [٣] ما بها قطرة لبن، و أما غنمي فترجع شباعا ضراعا فنشرب و النّاس جياع و لم يعلموا أنها كرامة لمن ساقه اللّه إلينا و فاضت بركته علينا* و لم نزل نزداد خيرا إلى أن صار يأكل الزّاد فإن أكل معنا شبعنا و إن غاب عنّا لم يحصل من الشّبع المراد*
اللّه اللّه اللّه ربّنا * * * و النبيّ المصطفى يشفع لنا
الحمد للّه الذي قد خصّنا * * * بالمصطفى خير البرية أحمد
باللّطف و الإرشاد أرسله لنا * * * فالخير كلّ الخير عند محمّد
تاللّه ما أتت النّساء بمثله * * * كلّا و لا تأتي بمثل محمّد
فكوكب الحسن اكتسى من نوره * * * و كذا الجمال جميعه لمحمّد
بحمى النزيل بغوثنا و إمامنا * * * فالخلق جمعا في ذراء محمّد
ذلّت له أعناق كلّ عداته * * * يا سعد عبد طائع لمحمّد
صلّت جميع الرّسل مع أملاكها * * * في ليلة المعراج خلف محمّد
[١] مغلوّة: من الغلل أو الغلّ، و هو شدّة العطش و حرارته.
[٢] الرّضيّة: الواسعة الناعمة، يقال: عيش رضيّ، و فلان رضيّ البال: في نعمة و خصب وسعة حال.
[٣] شاة عجفاء: هزيلة.