المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٦٧ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
و حول جنابه الرّفيع حام* و انكسرت شاة فذهبت تعدو إليه كأنّها تشكو له ما أصابها من الوجع و البليّة* فوضع يده ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) على كسرها فانجبر كأن لم يكن بها شيء من الآلام* فلما سمع أبوه أخباره العليّة* قال:
يا حليمة أنا لهذا المولود من جملة الخدّام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و ما زال ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) يخرج مع إخوته إلى المرعى كعادته الأصليّة* و هم يرون له في كلّ يوم من الآيات ما لا تحيط به عقول و لا تدركه أفهام* فجاءه ذات يوم من السّماء ملكان عليهما ثياب بيض نقيّة* بوجوه كالأقمار متخلّقين بالأخلاق العظام* فأضجعاه على الجبل و شقّا صدره و أزالا منه الحظوظ الشّيطانيّة* و ملاه من العلم و اليقين و الإيمان و الإسلام* ثمّ شقّا قلبه و أخرجاه و غسلاه بالثّلج حتى صار جوهرة نقيّة* ثمّ ردّاه إلى مكانه و ختما عليه بختام* ثمّ وزناه فعدل جميع الخلائق الخيريّة* ثمّ قبّلاه بين عينيه و قيل في رأسه و قالا: ما عليك من خوف بعد هذا يا باب الرّضا و الإكرام* فلمّا رأى أخوه من الرّضاعة ما حلّ به ذهب يعدو إلى أمّه قائلا لها قتل أخونا المنسوب إلى السّادة القرشية* فخرجت حليمة مسرعة و معها جماعة من الأقوام* فلمّا وصلت إليه رأته فوق صخرة و علامة القبول على وجهه ظاهرة جليّة* فضمّته و قالت له: يا حبيبي ما الّذي أصابك؟ فحدّثها بما فعلته به الملائكة الكرام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
فلمّا سمع أبوه من الرّضاعة منه مقالته المحكيّة* أخذه من أجله