المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٦٣ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
فيا ذا الفضل يا مولى العطايا * * * و يا من فضله عمّ البرايا
أقلني يا كريم من الخطايا * * * و من سوء الرّدى عجّل دوائي [١]
و امن روعتي و اغفر ذنوبي * * * و أكرم شيبتي و استر عيوبي
و سامح هفوتي و أزل خطوبي * * * إذا نصبت موازين القضاء
وجد بالعفو و الغفران و اسمح * * * لمن في روضة الأوزار يمرح
و أمسى راعبا فيها و أصبح * * * و ضيّع وقته في الاجتراء [٢]
هو العبد المناويّ الذّليل * * * أسير الذّنب موقفه طويل
ضعيف القلب ناصره قليل * * * فقير الحال مقطوع الرّجاء
فبينما هم يسيرون إذ رأتهم في الطّريق طائفة يهوديّة* فأخبروا كبيرهم بما شاهدوه من الأمارات و إظلال الغمام* و قالوا يا كبيرنا ظهر الّذي دلّت على أوصافه كتبنا القديمة الموسويّة الّذي يبيّن الحقّ و يخفي الباطل و يظهر الإيمان و الإسلام* فقال لهم كبيرهم: دونكم فاقتلوهم عن آخرهم فبرزوا لقتالهم و سلّوا سيوفهم المهنّديّة [٣]* فلمّا رأتهم حليمة بكت بكاء شديدا و نظرت إلى النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) تشكو له ما ستفعله الكفرة اللّئام* فتبسّم ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) و هو بين يديها حتى بدت الأنوار من بين مباسمه السّكّريّة* مشيرا لها ألّا تخافي و لا تحزني فلا بدّ لنا من النّصر العزيز من عند الملك العلّام* فأرسل اللّه نارا من السّماء فأحرقتهم عن آخرهم بالكلّية و حمى اللّه نبيّه من أيدي الكفّار أهل البغي و الإجرام* فلمّا رأى زوجها كرامته قال: يا حليمة إنّ لهذا المولود
[١] أقال اللّه عثرته: صفح عنه و تجاوز.
[٢] الاجتراء: الإقدام و الشجاعة، يقال: اجترأ عليه: تشجّع.
[٣] المهندية: المصنوعة في الهند.