المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٦٢ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
و لمّا انصرفت المراضع بالأطفال خرجت حليمة معهنّ بعد أن ودّعت أمّه آمنة المحفوظة بالعناية الرّبّانيّة* فركبت أتانها و وضعته بين يديها و هم في فرح و سرور و أمان و سلام* فنظرت إلى الأتان و قد سجدت نحو الكعبة بالقواعد الإبراهيمية* ثمّ رفعت رأسها و قد كسيت حلة القوّة و الشّجاعة كأنّه لم يكن بها شيء من الأسقام* فكانت تسعى بهم كالجواد فقالت المراضع: يا حليمة ليست هذه أتانك الأوّليّة* فرفعت الأتان رأسها و خاطبهم لسان حالها بأفصح خطاب و أبلغ كلام* قائلا: أنتنّ في غفلة لو تعلمن من على ظهري؟ على ظهري خير النّبيّين و سيّد المرسلين و رسول الحضرة الرّبّانيّة* به بعثني اللّه و أحياني بعد موتي و عافاني فسبحان محي العظام.
على ظهري إمام الأنبياء * * * مليح الوجه مرفوع اللّواء [١]
رحمت به و نلت كمال سعدي * * * و أنسي و السّرور مع الهناء
و توّجني بتاج العزّ ربّي * * * و ألبسني القوى و أزال كربي
و أخرج من حشاي ظلام قلبي * * * و شرّفني و تمّم لي عطائي
و طيّب لي بعنبره نفوسي * * * فيا فرحي بطلعة ذا العروس
به نلت الكمال على جنوسي * * * و ربّ العرش أوفى لي منائي
و أفنى ذلّتي و أجلّ قدري * * * و قوّى همّتي و أعزّ أمري
و أبدلني الهنا من بعد صبري * * * على ما كنت فيه من العناء
و سلّمني من المحن الرّديّة * * * و أمشاني بأعضاء قويّة [٢]
و جمّلني بحالات بهيّة * * * و كمّل نور عيني بالضّياء
[١] اللّواء: العلم، أو الراية.
[٢] المحن: جمع المحنة: البلاء و الشدّة.