المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٧٢ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
القديمة على أوصافه السّنيّة* و بين كتفيه خاتم النّبوّة قد غمره اللّه تعالى بالأنوار العظام* ثمّ قال لعمّه ارجع به إلى مكّة حذرا عليه من أهل الملّة اليهودية* فامتثل أبو طالب أمر الرّاهب و نوى الرّجوع إلى مكّة و لوى نحوها الزّمام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و قد اشتهر ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بالأمين لأمانته الصّدّيقيّة* فسمعت خديجة بذلك فبعثت إليه خادما من الخدّام* فلمّا حضر إليها أعطته مالها للتّجارة و طلبت منه السّفر إلى البلاد الشّاميّة* فخرج ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) مسافرا مع ميسرة الغلام* و أوصت خديجة ميسرة عليه و بالغت في الوصيّة* و أمرته أن يكون قائما بخدمته حقّ القيام* و نزل ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) تحت شجرة ليستظلّ بها فأظلّته و أرخت عليه أغصانها الوارقيّة* فرءاه راهب من صومعته فعرفه لمّا مالت نحوه الشجرة و أظلّه في الهجير الغمام* فسأل ميسرة عن أوصاف فيه فأجاب بها و هي أوصاف نبويّة* فقال له: هذا رسول اللّه لا تفارقه في غدوّه و رواحه و اليقظة و المنام* هذا الّذي ينزل عليه الوحي بالايات الإلهيّة* و ينشر اللّه ذكره بين عباده و ترتسم محبّته في قلوب أحبابه أيّ ارتسام* ثمّ سار ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) مسافرا حتّى دخل سوق المدينة البصرويّة* فقضى تجارته فيها و أخذ في الرّجوع إلى مكّة المشرّفة بيت اللّه الحرام* و لما أشرف على أماكن مكّة أضاءت بأنواره شوارعها و أماكنها البهيّة* فرأته خديجة مقبلا و بين يديه للهداية أعلام* ثمّ رأت ملائكة قد أظلّته من حرّ الشّمس في الأوقات الهجيريّة* فهاج قلبها بمحبّته و أقلقها شديد الوجد و فرط الغرام* فقالت لميسرة ما رأيت منه