المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٧٠ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
بشرى لها قد أسعدت * * * و من المخاوف أبعدت
فمن السّما قد أوعدت * * * برضاع أحمد خيرنا
و اللّه شرّف قدره * * * فينا و أعلن فخره
يا صاح كرّر ذكره * * * فهواي أجمعه هنا
إن رمت سعدا لذ به * * * فالسّعد عزّ جنابه
يا ربّ أسعدنا به * * * يوم الحساب بجمعنا
يا عالما بخفيّتي * * * يا راحما لشكيّتي [١]
يا سامعا لمقالتي * * * بالصّالحات اختم لنا
فأنا المناوي خاضع * * * في بحر جودك طامع
يا من لقولي سامع * * * يا ربّ امن خوفنا
و لمّا بلغ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) من العمر أربع سنين خرجت به أمّه لزيارة أخواله في المدينة اليثربيّة* فأقامت عندهم جملة أيّام* ثمّ انصرفت به راجعة إلى مكّة فأدركتها في الطّريق ركبان المنيّة* فنقلت إلى رحمة اللّه الّتي وسعت كلّ شيء من خاصّ و عام* و بكت الجنّ يوم وفاتها حتى سمعت الإنس أصواتها الحزنيّة* و اشتدّ بكاء الإنس عليها حتّى ذابت القلوب و الأجسام* و دفنت رضي اللّه تعالى عنها بالأبواء أو بالمقابر الحجونية* و قبرها معروف يزار إلى الآن عليه المهابة و القبول و الرّضوان و الأنوار العظام* فاحتملت به ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) أمّ أيمن بركة الحبشيّة* و أدخلته على جدّه عبد المطّلب فلمّا رآه بادر له مسرعا بالقيام* فأخبرته بوفاة أمّه فضمّه إلى صدره و أخذه عليه أعظم شفقة و الديّة* و جعله في كفالته إلى أن بلغ
[١] الشّكيّة: ما يشكى منه.