المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٦٨ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
شدائد الاغتمام* و قال لزوجته اذهبي به إلى ديارنا الوطنيّة* قالت حليمة فحملناه و جئنا به نحو الخيام* فلمّا رآه الناس قالوا: أصابه لمم [١] فاذهبوا به إلى كاهن يداويه بحكمته الحقيقيّة* فقال لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ): نفسي سليمة و فؤادي صحيح ليس به سقام* فغلبوا عليه في الأمر فتوجّهت حليمة به إلى كاهن النّصرانيّة* و أخبرته بخبره فقال: لا بدّ أن أسمع منه الكلام* فتقدّم إليه المصطفى ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) و أخبره بما فعلته به الملائكة الرّوحانيّة فقبض الكاهن يده و وثب قائما على الأقدام* و نادى بأعلى صوته يا آل العرب يا آل العرب من شرّ قد اقتربت ساعته الوقتيّة* فلمّا اجتمعت عليه النّاس قال لهم: اقتلوا هذا الغلام* فإنكم لو أبقيتموه و أدرك مدرك الرّجوليّة* ليسفّهنّ أحلامكم و ليبدّلن أديانكم و ليبطلنّكم عبادة الأصنام* و ليدلنّكم على إله لم تعرفوا له كيفية* فإن أطعتموه أحبّكم و إن خالفتموه جرّد [٢] فيكم الحسام* فتقدّمت إليه حليمة و قبضت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بهمّتها القويّة* و قالت له:
اختر لنفسك قاتلا نحن لا نقتل محمّدا و هجته بما يناسب المقام* ثمّ احتملته و انصرفت به إلى الدّيار السّعدية* و أخبرت زوجها بما قاله الراهب من سوء الكلام* فقال لها زوجها اذهبي به إلى مكّة المحميّة* و سلّميه لأمّه بمعاينة أكابر الأقوام* فسارت به حليمة من غير أنّ تسلّم خواطرها السّرّية* حتى وصلت إلى نواحي مكّة ذات المشاعر العظام* فأعطته لأمّه و كانت قبل ذلك على جنابه الشريف حريصيّة* فقالت لها آمنة: ما الخبر عنه* فقالت: أدّيت خدمته و جعلت أمرها على أمّه في
[١] اللّمم: الجنون، أو طرف منه يلمّ بالإنسان و يعتريه.
[٢] جرّد السّيف: سلّه.