إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٢ - النهج التاسع و فيه بيان قليل للعلوم البرهانية
قوله «كما ان المطالب» الحاصل أن المطالب فى العلوم اما ضرورية. أو ممكنة، أو وجودية غير ضرورية اما مثال الأول و الثاني فظاهر، و اما مثال الوجودية فاتصالات الكواكب و انفصالاتها فانها لا تدوم ما دامت الكواكب، ثم ان لكل قسم من المطالب مواد مخصوصة منتجة له فالمبرهن يستنتج الضرورى من الضرورى و غير الضرورى من غير الضرورى. و تقرير جواب السؤال أن العلم بثبوت الاوسط للاصغر هو الذي يفيد العلم بضرورة ثبوت الاكبر للاصغر فلو لم يكن ثبوت الاوسط للاصغر ضروريا جاز أن لا يثبت الاوسط للاصغر فيزول العلم به لان العلم بثبوت الاوسط للاصغر موقوف على ثبوته له فى نفس الامر و إذا زال العلم بذلك الثبوت زال العلم بالنتيجة الضرورية فلا يكون العلم بالنتيجة الضرورية يقينيا لان اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق مثلا فى القياس المذكور العلم بثبوت الضحك للانسان انما يكون اذا ثبت الضحك للانسان لكن الضحك لم يثبت للانسان دائما فيزول العلم بثبوته له عند زوال الضحك فيزول اليقين بالنتيجة لزوال سببه فقوله «لكان الحكم عليه بالنطق حال زوال الضحك كاذبا» أى مجهولا فلا يكون هذا لاقتران مفيد اليقين بالنتيجة، و أيضا الحكم بوجود الضحك لكل انسان لا يكون من الحس بل من العقل و لا يحكم به يقينا ما لم يعلم علته فلا يكون من مقدمات البرهان لان مقدمات البرهان يقينية و الضحك باعتبار علته ضرورى الثبوت للانسان فما استفيد الضرورى الا من مقدمة ضرورية. و فيهما نظر من وجهين. الأول انه ان كانا صحيحين لزم ان