إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٠ - النهج التاسع و فيه بيان قليل للعلوم البرهانية
قوله «و الوزن يقيدها رواجا لانه أيضا محاكاة» لان النظم الموزون يشابه الماء فى السلاسة و الهواء فى اللطافة و الدر المنظومة فى السلك. و اعلم أن جميع الاشعار المشتملة على القضايا المختلفة صغريات لكبريات كلية تدل الصغريات عليها مثلا الشعر فى صفات المحبوب صغرى لقولنا و كل من هذا شأنه يجب أن يحب و يعشق حتى ينتج أن هذا من شأنه أن يحب و يعشق و لا شك أن هذا يفيد الانبساط له و الميلان اليه فقد ظهر معنى القياسات الشعرية على ما مثل به الشيخ فى الشفاء. م
قوله «و لغير المحصلين» طائفة يعتبرون فى تقسيم الصناعة الى الخمس الوجوب و الامكان و طائفة يعتبرون الصدق و الكذب أما الأول فهو أن يقال مقدمات الصناعة إما أن تكون واجبة، أو ممكنة أو ممتنعة فان كانت واجبة فالمؤلف منها البرهان، و إن كانت ممتنعة فهو الشعر، و ان كانت ممكنة فاما ان تكون ممكنة اكثرية أو أقلية أو متساوية فان كانت ممكنة أكثرية فهو الجدل، و إن كانت متساوية الطرفين فهو الخطابة، و ان كانت اقلية الوجود على انها يريها أكثرية الوجود على أنها شبيهة بمبادىء الجدل أو واجبة حتى تشابه بمبادىء البرهان فهو مغالطة، إما مشاغبة فى مقابلة الجدل، او سفسطة فى مقابلة البرهان. و اما الثاني فبان يقال المقدمات إما صادقة، او كاذبة، أو فيها صدق و كذب، و ما فيها صدق و كذب اما ان يكون الصدق فيه غالبا او مساويا او مغلوبا على قياس ما مر فى الأول فالمغالطة اما مقدمات يغلب فيها الكذب على انه يريها انها صادقات و هى مبادئ البرهان، أو يغلب فيها الصدق و هى مبادئ الجدل. م