إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٣ - النهج السابع و فيه شروع فى التركيب الثاني للحجج
قوله «فقد قيل» يعنى أن المقدمتين فى الشكل الثاني اذا كان إحداهما مطلقة حينية و الاخرى عرفية (و الحينية هى التي حكم فيها فى بعض أوقات وصف الموضوع، و العرفية هى التي حكم فيها فى جميع أوقات وصف الموضوع) فاما أن يكون الحينية مقيدة باللادوام أولا، فان لم تقيد باللادوام يشترط للانتاج الاختلاف فى الكيف، فان قيدت باللادوام تنتج سواء اختلفتا فى الكيفيات أولا لوجوب تباين الوصفين أى وصف الاصغر و وصف الاكبر لكن بشرط أن يكون الكبرى هى العرفية مثاله أن يقدر كون الكتاب جالسين ما داموا كاتبين و خلو جالسين عن وصف الكتابة فى بعض أوقات جلوسهم فحينئذ يصدق لا شىء من الجالس بمتحرك يده فى بعض أوقات كونه جالسا و كل كاتب متحرك يده ما دام كاتبا ينتج لا شىء من الجالس بكاتب فى بعض أوقات كونه جالسا، و أما قوله «فى جميع أوقات جلوسه» فيقتضى أن تكون النتيجة عرفية و هو ينافى قوله فيما قبل إن النتيجة مطلقة وصفية مع أن الدليل لا يساعد عليه، و اذا قلبت المقدمات لا ينتج لا شىء من الكاتب بجالس فى بعض أوقات كونه كاتبا لانا لو فرضنا كون الكتاب جالسين فى جميع فى جميع أوقات كتابتهم فالعرفية فى هذا الاختلاط اما أن تكون كبرى أو صغرى، فان كانت الكبرى فالحينية اما أن تكون موجبة أو سالبة: و أيا ما كان ينتج القياس حينية سالبة أما اذا كانت الحينية موجبة فلانا حكمنا فيها بأن وصف الاوسط ثابت للاصغر فى بعض أوقات وصفه، و فى الكبرى العرفية بأن وصف الاوسط مناف لوصف الاكبر فلما كان وصف الاكبر مجتمعا مع وصف الاوسط فى بعض الاوقات و الاجتماع مع بعض أحد المتنافيين فى وقت لا يخلو عن المتنافى الاخر فى ذلك الوقت يلزم أن يخلو وصف الاصغر عن وصف الاكبر فى ذلك الوقت و هو مفهوم السالبة الحينية و اليه أشار بقوله «و بيان ذلك أن الوصف الذي قد يجتمع مع ما ينافى وصفا آخر الخ» مثاله بأن يجعل السالبة الحينية فى المثال المذكور موجبة معدولة فنقول كل جالس فهو لا يحرك يده فى بعض أوقات جلوسه