إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٦ - النهج الأول و فصوله عشر
هو الجنس لا فصله و هم جعلوه مقولا فى جواب ما هو، حيث عرفوه بالذاتى الاعم، ثم لما كان جزء المقولة فى جواب ما هو ينقسم إلى قسمين لانه ان كان مذكورا فى جواب ما هو بالمطابقة فهو المقول فى طريق ما هو، و ان كان مذكورا بالتضمن فهو الداخل فى جواب ما هو، تعرض لهما الشيخ، و لم يذكر الامام لهذا التعرض فائدة، قال الشارح: يمكن أن يحمل كلام الشيخ على وجه يكون لتعرضه لذلك فائدة، و هو أن يحمل على فرعين لبيان منشأ الاشتباهين، فان منشأ غلط الفريق الأول عدم الفرق بين نفس الجواب و هو الماهية النوعية مثلا و الداخل فى جواب ما هو و هو جزء الماهية، فانهم ذهبوا الى أن كل مقول فى جواب ما هو جزء الماهية، و بالعكس، فلا فرق بينهما عندهم. و منشأ غلط الفريق الثاني عدم الفرق بين الجواب و الواقع فى طريق ما هو فانهم حسبوا أن المقول فى جواب ما هو هو الذاتى الاعم فهو الواقع فى الطريق و على هذا يكون الواقع فى الطريق أخص من الداخل، لانه حمل الداخل على جزء الماهية أى جزء كان، و الواقع فى الطريق على الذاتى الاعم، و كان الواقع فى الطريق على ما ذكره الامام متناولا للجنس و الفصل، مباينا للداخل فى الجواب، فأراد الشارح بيان أن هذا الاصطلاح مستفاد من كلام الشيخ، و مناسب بمفهوم اللغة، أما أخذه من كلام الشيخ فلانه عرف الجنس على مذهب الظاهريين الذين لا يفرقون بين الجنس و الفصل أى فصل الجنس، بأنه مقول فى طريق ما هو، مع أنهم ذاهبون إلى أن الذاتى المساوى و هو حد الفصل حد، فيكون الجنس عندهم و هو المقول فى طريق ما هو ذاتيا أعم، و أما مناسبة اللغة، فلان الجنس هو الواقع أولا فى التعريف، و عند الوصول الى حصول الماهية يذكر الفصل، ثم زاد بيان ما هو، فبين أنه لا من حيث هو مقيد بلغة خاصة يورد سؤالات اما عن حقيقة الشىء أو عن مفهوم الاسم بالمطابقة، و انما قيل لا من حيث هو مقيد بلغة خاصة، لان الالفاظ المترادفة لما هو فى جميع اللغات موضوعة لطلب ماهية الشىء، و فيه نظر، لانا نقول هب أن كل ما هو فى كل لغة موضوعة للسؤال عن ماهية الشىء و أن الامر الاعم ليس ماهية الشىء لكنه لا يلزم أن لا يكون مقولا فى جواب ما هو، و انما يكون كذلك لو لم يكن دالا على الماهية، و هو ممنوع، و لا محيص عنه الا بالاصطلاح على دلالة المطابقة و عدم اعتبار الالتزام فى الجواب، لكن لا يكون ذلك حينئذ بمجرد العرف اللغوى. م