إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٠ - النهج الرابع فى المواد القضايا و جهاتها
قوله «الجمهور من المنطقيين» اعلم أن الضرورة و الدوام إن اعتبرا بحسب مفهوميهما فلا شك فى أن الدوام أعم من الضرورة لان مفهوم الدوام شمول الاوقات، و مفهوم الضرورة امتناع الانفكاك، و متى كان المحمول ممتنع الانفكاك عن الموضوع ثبت فى جميع أوقات وجود الموضوع قطعا من غير عكس، فان اعتبرا بحسب الامر نفسه فاما أن يكون المراد بالضرورة الوجوب بالذات، أو الوجوب مطلقا أعم من أن يكون بالذات أو بالغير، فان أريد الوجوب بالذات فمن البين أن الدوام أعم منه لان بعض الممكنات دائمة الوجود و محال أن يكون الممكن واجب الوجود بالذات، و إن اريد بالضرورة الوجوب مطلقا فهى و الدوام متساويان سواء كان فى الجزئيات أو فى الكليات لان الشىء ما لم يجب لم يوجد فمتى وجد دائما بل الذي لا يكون دائما لا يوجد الا مع هذا الوجوب. فقد بان أن فرق الشارح بين الكليات و الجزئيات ليس بجيد فان فرق الشيخ بناء على المفهوم لان الفن لا يبحث عن المادة. م