إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٢ - النهج الثالث فى التركيب الخبرى
[النهج الثالث فى التركيب الخبرى]
قوله «و الحق» أقول: تعريف الخبر بالصدق و الكذب تعريف رسمى لانهما عرضان ذاتيان للخبر خارجان عنه، و إنما اوردا فى تعريفه لتفسير اسمه و تعيين معناه من بين سائر المركبات فان لنا أقوالا يصح أن يقال لها أنها صدقت أو كذبت، و أقوالا لا يصح ذلك كالتمنى و الترجى و الاستفهام و غيرها، و معانى تلك الاقوال و هذه الاقوال واضحة حاصلة فى العقل إلا أنها التبس بعضها ببعض حتى إذا اطلق لفظ الخبر لم يتعين مفهومه، و لم يعلم أنه يطلق على أى معنى من تلك المعانى الحاصلة عند العقل، و لما كان الصدق و الكذب من الاعراض الذاتية للخبر فهما يعينان معناه و يلخصانه عن الالتباس، و هما لا يحتاجان إلى التعريف لوضوحهما عند العقل، غاية ما فى الباب أن معرفتهما موقوفة على معرفة ماهية الخبر و لكنما أيضا حاصلة فى العقل و حينئذ لا يلزم الدور، و إنما يلزم لو احتاج الصدق و الكذب الى البيان بلفظ الخبر، و الحاصل أن معنى الخبر له اعتباران،