إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٣ - النهج الرابع فى المواد القضايا و جهاتها
ذاتى فان مطلق الامتناع و الامكان ذاتى للقسمين، و ان سلمنا أنه لا ذاتى بينهما لكن من أين يلزم أن لا يكون الامكان نفس سلب الامتناع فان من الجايز أن يكون سلب الامتناع خارجا عن القسمين و الامكان نفسه، و لا يمكن أن يقال سلب الامتناع لا بد أن يكون داخلا فى القسمين لانه تصريح باشتراك القسمين فى أمر ذاتى و كان قد لقاه، الثاني أن هذا الكلام ينافى ما ذكره من أن الامكان وضع أولا بازاء سلب الامتناع. قال الامام قول الشيخ «يعنى به ما يلازم سلب ضرورة العدم» صريح بأن الامكان ليس عين هذا السلب لان الشىء لا يلازم نفسه و من الظاهر أنه ليس المراد أن الامكان سلب آخر يلازم هذا السلب بل المراد أن الامكان أمر ثبوتى يلزم ذلك السلب لكن الحق يأباه لصحة حمل الامكان على المعدومات و ما يصح حمله على المعدوم لا يكون ثبوتيا و الا لكان ما ليس بثابت موصوفا بثابت هذا محال و كان هذا الكلام من الامام تنبيه على وجه عدول الشيخ عن سلب الضرورة الى ما يلازمه، و هو ذهابه إلى أن الامكان أمر ثبوتى فلهذا لم يجعله نفس السلب، ثم ان سلمنا أنه ليس المراد سلبا آخر فالثبوتى إن أراد به الثابت فى الخارج لم يلزم من عدم سلبه