إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٣ - النهج الأول و فصوله عشر
يقال لا يجوز أن يطلق فى جواب ما هو لفظ يدل على الماهية أو على اجزائها لان المسئول عنه و اجزاءه كما كان لازما لمعنى اللفظ جاز أن يكون له لوازم أخرى فلا يتعين المسئول عنه و أما اجزائها فلا يستوفى حق الجواب و إلى هذا أشار الشيخ بقوله و المدلول عليه بطريق الالتزام غير محدود لكنه لا يدل على امتناع استعمال الدلالة الالتزامية لجواز تعين الماهية و اجزائها بحسب القرائن اللفظية و الحالية كما فى سائر المجازات، نعم لو اصطلح عليه و يذكر لبيان ذلك سبب الاصطلاح كان تاما، و قوله «أى اللفظ الذي يقصد به أشياء محدودة إذا دل على الماهية او على مفهوم الاسم و يتناول ما يدخل فيهما فقد وقع على أشياء محدودة» هذيان، لان وقوع اللفظ على أشياء محدودة لا معنى له الا كون تلك الأشياء المحدودة مقصودة منه، فلا فرق بينه و بين الموضوع، و أيضا لا حاجة إلى ذكر الشرط لان كل لفظ يقصد به أشياء محدودة فهو واقع على أشياء محدودة سواء كانت تلك الأشياء المحدودة هى الماهية و اجزائها أو غيرها، لكن المراد و ان لم يدل التركيب عليه أن الماهية و أجزائها محدودة فيمكن أن يكون مقصودة باللفظ بخلاف اللوازم و أما قوله «لو كان المدلول عليه بطريق الالتزام معتبرا لكان ما ليس بمقوم صالحا للدلالة على ما هو» فيه منع لجواز أن يكون المعتبر عندهم فى الجواب كون الشيء ذاتيا له و دالا على المسئول عنه بالالتزام و حينئذ لا يتوجه النقض، و كذلك قوله و الا لكان الرسوم مهجورة اذ لا يلزم من هجر الدلالة الالتزامية كون الرسوم الناقصة مهجورة و انما يكون كذلك لو لا كان المراد الماهية المرسومة و المحدودة و ليس كذلك بل المراد مفهوماتها المطابقية ثم ان الذهن اذا تصورها فربما انتقل الى الماهية و كان هذا قد مر مرات. م