إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٦ - النهج الثاني فى الالفاظ الخمسة المفردة و الحد و الرسم
تحت ذلك الجنس غير تلك الماهية يوجد ذلك الفصل فيه فهو مميز لها فى الجنس فقط. و فيه نظر لان مناط الفصلية ليس هو التمييز عن جميع المشاركات و إلا لم يكن فصل البعيد فصلا، بل التمييز عن بعض المشاركات و مثل الناطق مميز عن بعض المشاركات فى الوجود و فى كلام الشيخ دلالة على ذلك حيث لم يقل عن كل ما يشاركها فى الوجود بل عما يشاركها. و الاولى أن يقال لما لم يكن اللازم من الدليل الا أن الممييز فصل و ليس فيه أن التمييز لا بد أن يكون فى جنس لم يعتبر فى الفصلية الا مطلق التمييز و أما أنه هل يجب أن يكون التمييز عن المشاركات الجنسية أو يجوز أن يتركب الماهية من أمرين متساويين فذلك بحث لا تعلق له بالمنطق و يؤيده ما قال بعد هذا الكلام بلا فصل من ان السؤال بأي شىء لا يجب ان يكون للتمييز عما يشاركه فى الجنس بل أعم من ذلك حتى يصح عما يشاركه فى الشيئية كما يقال أى شىء هو، و ما تحت الشيئية كما يقال أى جوهر أو أى جسم. و أعلم أن الشيخ فى الشفاء أورد القسمة هكذا: الكلى إما ذاتى أو عرضى و الذاتى إما ان يكون على الماهية أولا فان دل على الماهية فاما أن تدل الماهية المتفقة أفرادها أو المختلفة أفرادها و هو الجنس و إن لم يدل فلا يكون أعم الذاتيات و إلا لدل على الماهية المشتركة بل يكون أخص منه فيميز الماهية عن مشاركاتها فى ذلك الاعم فيكون فصلا، و يرد عليه أنا لا نسلم أنه لو لم يكن أعم الذاتيات لكان أخص منه أما أولا فلجواز أن لا يكون ثمة ذاتى أعم كما اذا تركب ماهية من أمرين متساويين أو أمور متساوية كالفصل الاخير، و أما ثانيا فلجواز أن يكون مساويا للاعم فلهذا غير الامام القسمة بأن قال الذاتى الذي لا يصلح لجواب ما هو لا يجوز أن يكون أعم الذاتيات فهو إما مساو أو أخص و الظاهر من كلام الشيخ ما فهمه فانه لما لم يعتبر قسم المساواة فى الشفاء رسم الفصل بأنه المقول على النوع فى جواب أى شىء هو فى ذاته من جنسه، و لما أخذ الفصل-