إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٥ - النهج الرابع فى المواد القضايا و جهاتها
على السلب عن الطرفين معا فهو أولى بالامكان، ثم على سلب الضرورة الذاتية و الوقتية و الوصفية عن الطرفين فهو أحق و أخص به لانه أقرب الى حاق الوسط بين الايجاب و السلب اذ ليس فى طرف الايجاب ضرورة و لا فى طرف السلب ضرورة فهو جائز الايجاب و جائز السلب جوازا صرفا، و الضرورة بشرط المحمول مقابلة لهذا الامكان بحسب الاعتبار من حيث أنه سلب الضرورة و هى الضرورة الا أنها مشاركة له فى المادة لان ذلك الممكن إما ضرورى الايجاب بشرط المحمول او ضرورى السلب بشرطه و انما لم نقل هو أخص من الوجهين لان الاعم و الاخص يدلان على معنى واحد كالانسان و الحيوان فانهما يدلان على معنى الحيوان الا أن الاخص أقل تناولا للجزئيات من الاعم ضرورة أن جزئيات الاخص بعض جزئيات الاعم، و الاعم أقل تناولا بحسب المفهوم من الاخص لان مفهوم الاعم جزء مفهوم الاخص، و يمكن حمل قوله و يختلفان بأن أحدهما أقل تناولا من الاخر عليهما، و الاعم انما يطلق على الاخص لا بواسطة أنه موضوع لمفهومه بل بسبب اشتماله على مفهوم الاعم فان صدق الحيوان على الانسان لا لانه موضوع لمعنى الانسان بل لاشتماله على معنى الحيوان، و هذا بخلاف الامكان فان اطلاقه على معنى امكان الاخص لانه موضوع بازائه لا لاشتماله على معناه حتى لو فرضنا أن بين المعنيين تبانيا لكان الامكان منطبقا عليه كما لو سمى واحد من السوادين باسود فالاسود يقع عليه و على صفته بمعنيين فكما لا يقال ان وقوعه عليهما بحسب العموم و الخصوص، كذلك لا يقال ان وقوع الامكان على المعنين بحسب العموم و الخصوص و الحاصل انا فى اعتبار النسبة بين مفهومات الامكان لو جردنا النظر اليها فلا شك أن بينهما عموما و خصوصا و ان اعتبرنا لفظ الامكان و من شأن حمل المواطاة صدق الاسم أيضا فهو لا يقع عليهما بالعموم و الخصوص لان الاسم الاعم