إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٦ - النهج الرابع فى المواد القضايا و جهاتها
انما يصدق على الاخص لاشتماله على معناه و ليس كذلك فى الامكان فانه يقع على المعانى المذكورة بالاشتراك بل يقع على الاخير و هو الممكن الاخص بجميع المعانى أى بمعناه و بالمعنى العام و بالمعنى الخاص بالاشتراك و فيه نظر لان وقوع الاسم الاعم على الاخص بالاشتراك لا ينافى وقوعه عليه بحسب العموم و اذا اعتبرنا الامكان الاخص فالاعتبارات خمسة لا اربعة كما ذكره الشيخ لان الشىء اما ضرورى الوجود بحسب الذات أو ضرورى العدم بحسب الذات او لا ضرورتهما و الأول الواجب، و الثاني الممتنع و الثالث إما ان يشتمل على ضرورة ما اولا، و الأول إما ان يكون ضرورى الوجود أو ضرورى العدم و هذا القسم هو الذي تركه الشيخ و حينئذ لا تكون القسمة حاصرة فان قلت لا نسلم ان هذا القسم متروك فى القسمة فان قوله «موجود له ضرورة ما» أعم من أن يكون له ضرورة الوجود أو ضرورة العدم و قال الامام الاقسام بحسب الامكان الخاص ثلثه الواجب و الممتنع و الممكن لكن هذا الممكن أحد قسميه فان الممكن الخاص إما أن يشتمل على ضرورة او لا ضرورة فيه أصلا و حينئذ لا ينحصر الاقسام فى الأربعة اجاب الشارح بانه ان جاز طى القسمين ضرورى الوجود و ضرورى العدم تحت الموجود له ضرورة ما فينبغى أن يطوى الواجب و الممتنع تحت الضرورى مطلقا و حينئذ يكون القسمة مثلثة كما يقال اما ضرورى بحسب الذات او ضرورى لا بحسب الذات، أو لا ضرورى، فان قلت هذا التقدير و هو جمع القسمين فى قوله موجود له ضرورة ما ممتنع لان القسم الموجود يستحيل أن يعم ضرورى العدم فنقول: التركيب يحتمل وجهين أحدهما أن قوله ضرورة ما جملة وقعت صفة لموجود و على هذا يستحيل أن يتناول ضرورى العدم، و ثانيهما أن ضرورة ما يرتفع بموجود و يكون معناه و ثابت له ضرورة ما و لا خفاء فى ان الذي له ضرورة ما يتناول ضرورى الوجود و ضرورى العدم: و كان الشارح قال ظاهر التركيب لا يحتمل ضرورى العدم و لو فرضنا بحيث يتناولهما فالمناسب تثليث القسمة و اللازم اما تثليثهما أو تخميسهما و اما التربيع فلا وجه له
قوله «هذا معنى رابع» من زعم أن الممكن ما لا ضرورة فيه أصلا اعتبره بالقياس الى استقبال لاشتمال الأشياء فى الماضى و الحال على ضرورة وجودها أو عدمها بخلافها فى الزمان المستقبل