إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٨ - النهج الثالث فى التركيب الخبرى
قوله «فان فحواهما واحد» أقول: الفحوى ما يفهم من اللفظ على سبيل القطع و ليس كل و ليس بعض فحواهما السلب الجزئى، أما ليس بعض فظاهر، و أما ليس كل فلانه صيغة السلب عن الكل، و السلب عن الكل لا يخلو إما أن يكون بالسلب الكلى، أو بالسلب الجزئى، و أياما كان فالسلب الجزئى لازم، فما يلزم ليس كل على سبيل القطع ليس الا السلب الجزئى، و أما السلب الكلى فمحتمل، و فيه نظر لانه ان أراد بالسلب عن الكل السلب عن كل واحد فهو السلب الكلى، و ان أراد السلب عن الكل من حيث هو كل فلا نسلم أنه اما بالسلب الكلى أو الجزئى لجواز السلب عن المجموع و الاثبات لكل واحد. و الجواب أن سلب كل واحد يمكن أن يعقل على وجهين أحدهما رفع المحمول عن كل واحد و بهذا الوجه يكون سلبا كليا، و ثانيهما رفع اثبات كل واحد بمعنى أن اثبات المحمول لكل واحد مرفوع لا أن الاثبات عن كل واحد مرفوع و فرق ما بينها ظاهر فالمراد بالسلب عن الكل هاهنا هو هذا الوجه، و رفع اثبات كل واحد اما برفع الاثبات عن كل واحد و هو السلب الكلى، أو برفع الاثبات عن البعض و هو السلب الجزئى فقد تبين الحصر. م