إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٠ - النهج الثالث فى التركيب الخبرى
المخصوصة، أو تعميم الحكم و تخصيصه، و هى المحصورة الكلية و الجزئية، و أنت تعلم أن هذا تقسيم منتشر لعدم انحصار اللاحق فيما ذكر، و أيضا عد قولنا الانسان نوع و عام و قولنا الانسان هو الضاحك من المهملات مناف لقول الشيخ فى موضعين أحدهما أن المهملة فى قوة الجزئية، و الاخر أن المهملة إنما يذكر فيها طبيعة تصلح أن تؤخذ كلية و جزئية، و قد صرح فى الشفاء بأن الحكم بالكلية و النوعية إنما هو على الماهية من حيث هى معنى عام، و هى من هذه الحيثية كشىء واحد معين، و ذكر الامام أن اللفظ الدال على الماهية لا يفيد العموم اذ لو افاده لكان إما بالمطابقة و التضمن فيكون العموم نفس ماهية الانسان، أو جزؤها، أو بالالتزام فيكون العموم لازما لها فاستحال أن يكون الشخص الواحد إنسانا، و لا يفيد أيضا الخصوص بالمطابقة أو التضمن لكنه يدل عليه بالالتزام فان الحكم لا يثبت فى لا يفيد العموم إذ لو افاده لكان إما بالمطابقة او التضمن فيكون العموم نفس ماهية الماهية إلا إذا ثبت فى فرد من أفرادها إذ لو لم يثبت لشىء من أفرادها لم يكن ثابتا لها فيكون الثبوت للماهية ثبوتا لبعض أفرادها، و كذا الثبوت لبعض أفرادها ثبوت للماهية فلا جرم جعل اللفظ الدال على الثبوت للماهية فى قوة ما يدل على الثبوت لبعض الافراد.
قال الشارح إنه كان يحكم بأن دلالة الالتزام مهجورة فى العلوم مطلقا فكأنه نسبه فى هذا الموضع، و إنما يرد عليه لو كان معنى الهجر عدم الدلالة و ليس كذلك. م