إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٥ - النهج الأول و فصوله عشر
قوله «يكاد المنطقيون الظاهريون» هؤلاء لما سمعوا ان الجنس مقول فى جواب ما هو توهموا العكس فحكموا بأن كل مقول فى جواب ما هو جنس، و لم يتميزوا بين الجنس و الفصل، فانحصر جزء الماهية عندهم فى الجنس فلزمهم أن لا يكون بين الذاتى و المقول فى جواب ما هو فرق؛ لان كل ذاتى عندهم جزء الماهية، و كل جزء الماهية جنس، و كل جنس مقول فى جواب ما هو، فكل ذاتى مقول فى جواب ما هو، و أيضا كل مقول فى جواب ما هو جنس و كل جنس جزء الماهية ذاتى فكل مقول فى جواب ما هو ذاتى، فقوله «و ذلك بأن تذكروا أنهم عنوا بالذاتيات أجزاء الماهية فقط» اشارة الى بيان الطرد، و قوله «الجنس هو جزء الماهية» اشارة الى العكس، ثم لما تنبه بعضهم بأن فصول الانواع ذاتية مع أنها ليست مقولة فى جواب ما هو، و فتشوا كل نوع مركب من جزءين فوجدوا الاعم منهما و هو الجنس مقولا فى جواب ما هو، و الاخص و هو الفصل ليس مقولا فحسبوا أن المقول فى جواب ما هو، هو الذاتى الاعم غافلين عن كون فصول الاجناس كذلك مع أنها ليست مقولة فى جواب ما هو، ثم ان الشيخ أراد تحقيق المقام فيه، بتحقيق المقول فى جواب ما هو أى المطلوب بالسؤال بما هو، و هو الماهية إما بحسب الاسم أو بحسب الحقيقة، و الماهية ما به الشىء هو، و لا يحصل فى جواب ما هو الا اذا ذكر جميع أجزاء الماهية، ضرورة أنها لا يتحقق ببعضها، و من هنا تبين غلطهم، حيث توهموا أن فصل الجنس مقول فى جواب ما هو فما يكون مقولا فى جواب ما هو فاما أن يكون مقولا فى جواب السؤال عن الجنس و ليس كذلك لانه ليس تمام ماهية الجنس، أو عن النوع و بطلانه أظهر، ثم قصد أن يبين منشأ غلطهم من عدم الفرق فقال انما نشاء غلطهم من عدم الفرق بين المقول فى جواب ما هو، و الواقع فى الطريق، و الداخل فى الجواب، فقال الامام: المراد أن الفريقين أى الذين لا يفرقون بين الذاتى و المقول فى جواب ما هو، و القائلين بأن المقول فى جواب ما هو هو الذاتى الاعم، انما وقعوا فى هذا الخبط لانهم لم يفرقوا بين نفس الجواب و بين جزءه، أما الفريق الأول فلان الفصل جزء النوع المقول فى جواب ما هو و هم ظنوا أنه مقول فى جواب ما هو، و أما الفريق الثاني فلان المقول فى جواب ما هو-